الجمعة، 23 أغسطس 2013

مصر – الحُكم على أداء الحكومة سيكون من واقع احترامها لحقوق الناس

يجب حماية الحقوق السياسية للإخوان المسلمين
يوليو 4, 2013
على الحكومة أن تتصدى لواقع مصر الجديد، واقع خرج فيه الملايين إلى الشوارع للمطالبة بإنهاء الحكم المستبد بغض النظر عن الرداء الذي يرتديه. يعتمد الاستقرار السياسي في مصر على حماية وتعزيز فضاء الممارسة السياسية للمصريين، بحيث يمكنهم الحشد سلمياً للعدالة الاجتماعية والإصلاح بناء على حرية تبادل المعلومات.
جو ستورك، نائب المدير التنفيذي قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
(نيويورك، 4 يوليو/تموز 2013) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة المصرية الجديدة أن تمتنع تماماً وبحزم عن نمط الانتهاكات الجسيمة التي سادت منذ انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 وأن تتعهد باحترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. يجب أن تحمي السلطات وتدعم حقوق جميع المصريين، وأن توقف الاعتقالات التعسفية بحق أعضاء الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة التابع للجماعة.

قال الفريق عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة المصرية في كلمة متلفزة بُثت مساء 3 يوليو/تموز 2013 إن الجيش قد جمّد مؤقتاً العمل بالدستور. قال إن رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلي منصور سيؤدي قسم رئيس مؤقت إلى أن تنعقد انتخابات رئاسية، وأن حكومة تكنوقراط سوف تتمتع بسلطات كاملة. قال السيسي إنه أثناء الفترة الانتقالية، سوف تتاح للرئيس المؤقت سلطة إصدار قرارات دستورية.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "عانى المصريون كثيراً تحت حكم الجنرالات ثم تحت حكم محمد مرسي، وشهدت تلك الفترة السابقة إبعاد حقوق الإنسان إلى الهامش. من الاختبارات الدالة على مدى عودة مصر إلى مسار التطور الديمقراطي هو هل سيتمكن حزب الحرية والعدالة من العمل والنشاط دون عمليات تنكيل سياسية بحق أعضائه".

بعد إعلان السيسي أصدرت وزارة الداخلية قراراً بوقف ثلاث قنوات تلفزيونية إسلامية عن العمل، هي قناة مصر 25 التابعة للإخوان المسلمين، بالإضافة إلى قناة الناس وقناة الحافظ. تم وقف بث القنوات الثلاث. قالت هيومن رايتس ووتش إن إغلاق القنوات التلفزيونية أو فرض قيود تعسفية على هذه الشاكلة على الإعلام لمجرد انتماءاتها السياسية أو الدينية هو انتهاك للحق في حرية التعبير.

في الساعة الواحدة من صباح 4 يوليو/تموز وصل 12 مسؤولاً أمنياً في ثياب مدنية إلى منزل رئيس حرب الحرية والعدالة محمد الكتاتني، طبقاً لتحديث نشره معاذ الكتاتني على صفحة والده الرسمية على الفيس بوك. أكّد مسؤولو الأمن أنهم قبضوا على رشاد بيومي، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، فيما أفادت صحيفة الأهرام التابعة للدولة أنه قد صدر 300 أمر اعتقال لأعضاء بجماعة الإخوان المسلمين. قالت هيومن رايتس ووتش إن العودة إلى ممارسات الاعتقالات الجماعية والحبس لأسباب سياسية لقيادات الإخوان المسلمين على شاكلة ما شهده عصر مبارك، سيكون الأمر ذات التأثير الأسوأ على مستقبل مصر السياسي.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الرئيس المؤقت والقيادة العسكرية أن يعملوا فوراً على إنهاء أعمال الانتقام بحق القيادات السياسية للإخوان المسلمين، بما في ذلك الاعتقالات وأوامر حظر السفر، وأن يسمحوا لحزب الحرية والعدالة بممارسة الحق في التنظيم بشكل كامل.

ويتعين على الحكومة الجديدة أن تعلن بوضوح وفوراً أنها وجميع مؤسسات الدولة – بما فيها القوات المسلحة – سوف تحترم كل الحقوق الأساسية المنطبقة في مصر في جميع الأوقات.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على جميع الأطراف السعي لتقليص معدلات العنف في الأيام القادمة. بموجب المعايير الدولية، فلا يمكن لقوات الأمن الاستعانة بالقوة المميتة بصفة قانونية، أثناء اضطلاعها بأعمالها الشرطية، إلا في حالات الضرورة القصوى من أجل حماية الأرواح، وبشكل متناسب مع الموقف. كما يتعين على قوات الأمن اتخاذ خطوات مسؤولة نحو حماية الحق في الحياة ونحو تأمين جميع الناس في مصر.

كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد سيطر على الحكومة في مصر منذ 11 فبراير/شباط 2011 إلى 30 يونيو/حزيران 2012. في 24 يونيو/حزيران 2012 تم إعلان رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي فائزاً بالانتخابات الرئاسية وبدأ تولي مهام منصبه في 30 يونيو/حزيران.

لا المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولا حكومة مرسي قاما بأي إصلاحات فعلية لمؤسسات دولة مبارك أو للإطار القانوني القمعي الذي كان يحد كثيراً من ممارسة الحقوق السياسية الأساسية، على حد قول هيومن رايتس ووتش. ولقد أخفقت الحكومات المتعاقبة في تعديل قانون العقوبات، الذي يحد من الحق في حرية التعبير. وقد ناقش البرلمان في ظل المجلس الأعلى للقوات المسلحة والإخوان المسلمين مسودات قوانين تقييدية عديدة معادية للتظاهر. كما أخفقت الحكومتان في تعزيز ودعم حرية تكوين الجمعيات لمنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، ومنها النقابات العمالية.

أثناء حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حاكمت المحاكم العسكرية أكثر من 12 ألف مدني، أي أكثر من إجمالي عدد المدنيين الذين حاكمتهم المحاكم العسكرية على مدار 30 عاماً هي فترة حكم مبارك، وقاضت مدونين وآخرين بتهم "إهانة القوات المسلحة". ولقد تكرر استخدام المجلس الأعلى للقوات المسلحة آنذاك للقوة المفرطة في تفريق المظاهرات، رغم الاعتراف الرسمي بالحاجة إلى إعادة بناء الثقة الشعبية في الشرطة، ورغم ذلك لم يحدث إصلاح لقطاع الأمن. لم تكن هنالك تحقيقات متكاملة في أعمال التعذيب الممنهجة والمعاملة السيئة التي مارستها قوات الأمن المصرية في عهد مبارك أو من بعده.

ولقد أخفق الجيش في التحقيق في وقائع قامت فيها الشرطة العسكرية بضرب وركل سيدات في 16 ديسمبر/كانون الأول 2011. أظهرت مقاطع فيديو قيام ستة جنود بضرب سيدة منقبة وهي راقدة على الأرض. كما لم يحققوا في تعذيب الشرطة العسكرية للمتظاهرين في مارس/آذار 2011، في ميدان لاظوغلي بوسط القاهرة. أو في مايو/أيار 2012 في العباسية. اتهمت النيابة العسكرية رجلاً واحداً ‘لى صلة باعتداء جنسي على سبع متظاهرات في مارس/آذار 2011 في السجن الحربي تحت غطاء "كشوف العذرية". برأته محكمة عسكرية رغم إقرار بعض كبار الضباط بوقوع واقعة الاعتداء الجنسي.

وفي واقعة مقتل 27 متظاهراً أمام مبنى ماسبيرو في أكتوبر/تشرين الأول 2011، لم يُدن سوى ثلاثة مجندين، بناء على اتهامات بالقتل الخطأ. حُكم عليهم بالسجن سنتين إلى ثلاث سنوات بتهمة قيادة مركبات عسكرية اصطدمت بالمتظاهرين فقتلت 13 شخصاً. لم تحدث تحقيقات في استخدام الجيش للذخيرة الحية تلك الليلة ومقتل 14 متظاهراً آخرين، ولا مع أي عسكري يتولى منصباً قيادياً ذلك اليوم.

وأثناء العام الذي قضاه مرسي في الحُكم، أخفق في أن ينأى بنفسه عن ممارسات عهد مبارك أو في إصلاح قوانين عهد مبارك التقييدية. ولقد أظهر الرئيس اهتماماً أولياً بالمحاسبة ومراجعة ممارسات الحبس التعسفي، لكنه أخفق في إيقاف انتهاكات الشرطة أو ردعها. ولقد انحسرت مساحة حرية التعبير مع تزايد تهم التشهير والازدراء. واقترح حزب الرئيس قوانين تقييدية قمعية بشأن التظاهر وحرية التنظيم وتكوين الجمعيات. نادراً ما تمت ملاحقة العنف الطائفي قضائياً، وظل تعذيب الشرطة متفشياً بشكل وبائي وحوكم مدنيين أمام محاكم عسكرية.

وقال جو ستورك: "على الحكومة أن تتصدى لواقع مصر الجديد، واقع خرج فيه الملايين إلى الشوارع للمطالبة بإنهاء الحكم المستبد بغض النظر عن الرداء الذي يرتديه". وتابع: "يعتمد الاستقرار السياسي في مصر على حماية وتعزيز فضاء 
الممارسة السياسية للمصريين، بحيث يمكنهم الحشد سلمياً للعدالة الاجتماعية والإصلاح بناء على حرية تبادل المعلومات".
سجل الرئيس مرسي الخاص بحقوق الإنسان

حرية التعبير
أثناء السنة التي قضاها مرسي رئيساً، تمت ملاحقة العديد من الصحفيين والنشطاء السياسيين وغيرهم أمام القضاء بناء على اتهامات بـ "إهانة" مسؤولين ومؤسسات و"نشر أخبار كاذبة" باستخدام أحكام قانون العقوبات القمعية التي تعود إلى عهد مبارك وتجرم المعارضة والشقاق السياسي. أسفرت أغلب هذه القضايا عن أحكام مع إيقاف التنفيذ بالسجن أو غرامات، لكن الملاحقة الجنائية لها أثر تخويف الصحفيين، لا سيما الصحفيين الأقل شهرة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وفي أغسطس/آب 2012 تم تعديل قانون الصحافة من أجل إلغاء الحبس الاحتياطي للصحفيين، مما أشار إلى وعي مرسي بأن حبس الصحفيين لمجرد ممارستهم لحرية التعبير مشكلة. لكن تركت إدارته العديد من أحكام قانون العقوبات التي قد تسفر عن أحكام بالسجن بتهمة التشهير.

لم يتحرك الرئيس نحو توجيه حزبه – المسيطر على عملية التشريع – إلى إلغاء أحكام قانون العقوبات التي تنص على عقوبات جنائية ثقيلة بتهمة "إهانة" المسؤولين أو نشر "أخبار كاذبة". ولقد رفع مكتب الرئيس نفسه تسع قضايا جنائية ضد صحفيين بتهمة "إهانة الرئيس"، ثم قام بسحبها بعد حملة انتقادات موسعة. قام وزير العدل بتعيين قاضي تحقيق، استجوب 20 صحفياً وما لا يقل عن خمسة ساسة، منهم أعضاء في الإخوان المسلمين، بتهمة "إهانة القضاء" بعد أن انتقدوا علناً عدم استقلالية القضاء.

حرية الاعتقادانعكس عدم حماية حرية المعتقد الديني المستمر في وقائع متكررة من العنف الطائفي، بما في ذلك قتل أربعة رجال شيعة في 23 يونيو/حزيران. أخفق الرئيس مرسي في منح الأولوية لإعداد استراتيجية لحماية الأقليات الدينية ولم يتحدث ضد شهور من خطاب الكراهية ضد الشيعة.

نشبت خمس مرات على الأقل أحداث عنف بين المسلمين والمسيحيين أثناء حُكم مرسي. حققت النيابة في واقعة واحدة فقط، في دهشور جنوبي القاهرة، في يوليو/تموز 2012، لكن التحقيق لم يسفر عن ملاحقات قضائية. ولم تتخذ السلطات أي خطوات نحو التحقيق في وقائع عنف طائفي جسيمة أثناء فترة الحكومة العسكرية السابقة ولا أثناء حكم مبارك.

يميز القانون المصري ضد المسيحيين إذ يحظر إنشاء الكنائس دون قرارات رئاسية، وهو الأمر غير المطلوب بالنسبة لدور العبادة لأتباع الجماعات الدينية الأخرى. يؤكد الدستور المصري الجديد صراحة على حق ممارسة الشعائر الدينية وأماكن العبادة للمسلمين والمسيحيين واليهود، لكن ليس لأتباع الديانات الأخرى، مثل البهائية.

كما تزايدت الملاحقات القضائية بتهمة الازدراء. يمضي محمد عصفور عاماً في السجن بعد أن حُكم عليه في يوليو/تموز 2012 بازدراء الأديان بسبب معتقداته الشيعية. في سبتمبر/أيلول حكمت محكمة في أسيوط على بيشوي كامل بالسجن ستة أعوام بتهمة "ازدراء الإسلام".

محاكمة المدنيين عسكرياًفي كلمته قبل احتجاجات 30 يونيو/حزيران بأربعة أيام قال مرسي إن جميع المدنيين الذين حكمت عليهم محاكم عسكرية قد أفرج عنهم، وأنهم نالوا العفو جميعاً. لكن في واقع الأمر، فإن هناك مدنيين حكمت عليهم محاكم عسكرية ما زالوا وراء القضبان، واستمرت المحاكمات العسكرية للمدنيين مع استمرار إحالات جديدة للقضاء العسكري في عهد مرسي، وفي انتكاسة ذات أثر بعيد المدى، أكد الدستور الذي دُشن في عهد مرسي على حقوق النظام القضائي العسكري في محاكمة المدنيين.

في يوليو/تموز 2012 أنشأ مرسي لجنة لمراجعة قضايا المدنيين المحكوم عليهم أمام المحاكم العسكرية منذ بدء الانتفاضة. في أغسطس/آب 2012 أوصت اللجنة بالإفراج عن 700 منهم بموجب قرار عفو رئاسي لكن لم تضغط فيما يخص إعادة محاكمة 1100 آخرين، بدعوى أسباب "أمنية". من بين من بقوا وراء القضبان ويقضون أحكاماً بالحبس أصدرتها محاكم عسكرية، محمد إيهاب، الذي تم القبض عليه في 9 مارس/آذار 2011 وهو يبلغ من العمر 17 عاماً. رغم أنه كان طفلاً وقت القبض عليه، فلم ينل تدابير حماية إضافية وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن 15 عاماً.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 حاكمت محكمة عسكرية 25 مدنياً من سكان جزيرة قرصاية في القاهرة، وأصدرت بحكم أحكاماً بالسجن مع إيقاف التنفيذ. هناك صحفي حر، هو محمد صبري، يخضع للمحاكمة أمام محكمة عسكرية بتهمة دخول منطقة عسكرية والتصوير في منطقة محظورة دون تصريح. قبض الجيش على صبري في 4 يناير/كانون الثاني 2013 وهو يصور تقريراً لوكالة رويترز للأنباء بشأن تملك الأراضي وأنظمتها قرب معبر رفح الحدودي في شمال سيناء.

وفي تهديد ظاهر بمحاكمة الأفراد أمام المحاكم العسكرية، قال مرسي في كلمته في 26 يونيو/حزيران إن قانون الأحكام العسكرية ينطبق على أي شخص يهين الرئيس، الذي يعد أيضاً القائد الأعلى للقوات المسلحة. تجاهلت كلمة الرئيس المعايير الدولية بعدم محاكمة المدنيين – بغض النظر عن الجريمة – أمام محاكم عسكرية، على حد قول هيومن رايتس ووتش.
محاكم قانون الطوارئانتهى تفعيل قانون الطوارئ الذي دام في مصر لأكثر من 30 عاماً في مايو/أيار 2012 لكن تستمر محاكم أمن الدولة طوارئ في العمل بموجب المادة 19 من قانون الطوارئ، الذي ما زال قيد الاستخدام. أخفق مرسي في إحالة المحاكمات الباقية إلى محاكم مدنية، وفي سبتمبر/أيلول قام بتعيين 3649 قاضياً في هذه المحاكم.

في 20 يناير/كانون الثاني 2013 بدأت محكمة أمن دولة طوارئ في إعادة محاكمة 12 مسيحياً و8 مسلمين بتهمة المشاركة في مصادمات طائفية في أبو قرقاص في أبريل/نيسان 2011. مات شخصين أثناء المصادمات وأصيب الكثيرين على الجانبين، وتم إحراق العديد من المتاجر والمنازل المملوكة لمسيحيين. أسفرت محاكمة أولى في هذه القضية أمام محكمة أمن الدولة طوارئ في المنيا عن أحكام بالمؤبد على 12 مسيحياً وتبرئة المدعى عليهم المسلمين.

انتهاكات الشرطة وإفلاتها من العقابلم يحدث إصلاح في قطاع الأمن، ولم تتقدم الرئاسة في عهد مرسي بأية خطط للتصدي للتعذيب الممنهج رهن الاحتجاز على حد قول هيومن رايتس ووتش. في كلمته هذا الأسبوع، أشار الرئيس مرسي بشكل مبهم إلى التزام بتغيير الشرطة بحيث تصبح أكثر حياداً وتخدم الناس.

قالت هيومن رايتس ووتش إن السبيل الوحيد لإحداث التغيير في ممارسات الشرطة هو من خلال ضمان المحاسبة على الانتهاكات وإصلاح البنى القانونية والمؤسسية التي تسمح لقوات الأمن باستمرار ممارساتها المسيئة. رفض الرئيس مرسي أن يعلن عن تقرير مرفوع إليه في مطلع يناير/كانون الثاني من لجنة تقصي حقائق شكلها للبحث في أعمال قتل المتظاهرين السلميين بين 25 يناير/كانون الثاني 2011 و30 يونيو/حزيران 2012.

بعد عامين على انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 في مصر، ما زال المسؤولين عن مقتل ما لا يقل عن 846 متظاهراً وما تلى ذلك من انتهاكات من الشرطة والجيش – بما في ذلك الإفراط في استخدام القوة ضد المتظاهرين – أحراراً طلقاء. هناك أربع محاكمات فقط من بين 36 محاكمة لعناصر من الشرطة من المستوى الوسيط وما أدناه اتهموا بقتل المتظاهرين قرب أقسام الشرطة أثناء تلك الفترة، حُكم عليهم بالسجن. تم تجميد الإدانات الأخرى أو فُرضت غيابياً. هناك رجلي شرطة لا أكثر يقضيان أحكاماً بالسجن.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه بسبب عدم فعالية التحقيقات أو عدم وجودها في المقام الأول، وبسبب عرقلة أجهزة الأمن والقوانين التي تعطي سلطة واسعة للشرطة في استخدام الذخيرة الحية، ما زالت الشرطة تستخدم القوة المفرطة وغير الضرورية أثناء الاضطلاع بالعمل الشرطي. في يناير/كانون الثاني أسفر رد الشرطة على هجوم استهدف سجناً في بورسعيد عن ثلاثة أيام من العنف خلفت 48 قتيلاً. وبدلاً من رفض القوة المفرطة التي تمارسها الشرطة في كلمة بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني، أعلن الرئيس حالة طوارئ لمدة شهر في ثلاث مدن، مما منح الشرطة هامشاً أوسع من القدرة على ارتكاب انتهاكات.

كما كان رد فعل مرسي على المصادمات العنيفة بين المعارضين ومؤيديه وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين أمام أبواب القصر الرئاسي في ديسمبر/كانون الأول أحادية الجانب ومنحازة بشكل مقلق، على حد قول هيومن رايتس ووتش. لقد أخفق في الإقرار بأدلة قوية للغاية بأن حلفائه السياسيين ومؤيديه شاركوا في أعمال العنف، وزعم أن المحتجزين أقروا بأنهم مذنبين، وقت أن كانت النيابة ما زالت تحقق معهم. فيما بعد أفرجت عنهم النيابة لنقص الأدلة.

حرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات/التنظيميهيمن حزب الحرية والعدالة القريب من مرسي على مجلس الشورى المصري. على مدار شهور ناقش مجلس الشورى قانون للتظاهر يعطي الشرطة سلطة واسعة في استخدام أساليب عنيفة في تفريق المظاهرات.

كما أن حرية تكوين الجمعيات/التنظيم مقتصرة بسبب قانون الجمعيات الأهلية سيئ السمعة الصادر عام 2002. قالت هيومن رايتس ووتش إن مجلس الشورى والرئاسة أعدّا مشروع لقانون الجمعيات لم يلتزم بالمعايير الدولية. تقدمت الرئاسة بمشروع القانون في 29 مايو/أيار من شأنه تعزيز وإضفاء الطابع الرسمي على سيطرة الدولة على الجمعيات الأهلية من خلال تمكين الحكومة من رفض منح الجمعيات التمويل الداخلي والدولي. كما يعطي السلطات سلطة تقديرية كاملة في وقف أنشطة المنظمات المصرية والدولية، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان التي توثق أو تنتقد انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الحكومة.

وبموجب قانون النقابات المعمول به، يمكن أن يخضع المئات من النقابات المستقلة الجديدة وأعضائها للملاحقة القضائية بتهمة الانخراط في أنشطة نقابية مثل الإضراب عن العمل.

بورما – يجب وقف أعمال "التطهير العرقي" التي تُمارس ضد الروهينغيا المسلمين

جرائم ضد الإنسانية لم يُعاقَب عليها أحد وأزمة إنسانية في ولاية أراكان
أبريل 22, 2013
لقد تورطت الحكومة البورمية في حملة تطهير عرقي ضد الروهينغيا، هي مستمرة حتى اليوم، من خلال منع المساعدات وفرض القيود على التنقلات. على الحكومة أن توقف فوراً هذه الانتهاكات وأن تحاسب الجناة، وإلا فسوف تُحمّل مسؤولية المزيد من أعمال العنف ضد الأقليات العرقية والدينية في بورما.
فيل روبرتسن، نائب مدير قسم آسيا
(بانكوك) – قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن السلطات البورمية وعناصر من طوائف عدّة بولاية أراكان قد ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في إطار حملة تطهير عرقي بحق الروهينغيا المسلمين في الولاية، وذلك منذ يونيو/حزيران 2012.

يصف تقرير "
ليس بوسعكم إلا رفع الشكوى لله: جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي ضد الروهينغيا المسلمين في ولاية أراكان" الذي صدر في 153 صفحة، دور الحكومة البورمية والسلطات المحلية في التهجير القسري لأكثر من 125 ألف شخص من الروهينغيا وغير ذلك من الطوائف المسلمة، والأزمة الإنسانية القائمة. نظّم مسؤولون بورميون وقيادات مجتمعية ورهبان بوذيون أبناء طائفة الأراكان وشجعوهم بدعم من أجهزة الأمن، على شن هجمات منسقة ضد الأحياء والقرى المسلمة في أكتوبر/تشرين الأول 2012 من أجل إرهاب السكان وتهجيرهم قسراً. ولقد حُرم عشرات الآلاف من النازحين من المساعدات الإنسانية ولم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم.

وقال 
فيل روبرتسن، نائب مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد تورطت الحكومة البورمية في حملة تطهير عرقي ضد الروهينغيا، هي مستمرة حتى اليوم، من خلال منع المساعدات وفرض القيود على التنقلات. على الحكومة أن توقف فوراً هذه الانتهاكات وأن تحاسب الجناة، وإلا فسوف تُحمّل مسؤولية المزيد من أعمال العنف ضد الأقليات العرقية والدينية في بورما".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه في أعقاب العنف الطائفي بين الأراكان والروهينغيا في يونيو/حزيران 2012، دمرت السلطات مساجد وشنت حملات اعتقال جماعي عنيفة ومنعت المساعدات عن المسلمين النازحين. وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول بعد شهور من الاجتماعات والتصريحات العلنية التي تدعو إلى التطهير العرقي، هاجمت تجمعات مسلحة من الأراكان تجمعات سكنية لمسلمين في تسع بلدات، وأحرقوا قرى وقتلوا سكاناً دون أن تحرك قوات الأمن ساكناً، وقد اقتصر دورها على اتخاذ موقع المتفرج أو مساعدة المعتدين. دُفن بعض القتلى في مدافن جماعية، وهو الأمر الذي يزيد من إعاقة المحاسبة.

سافرت هيومن رايتس ووتش إلى ولاية أراكان إثر موجات العنف والانتهاكات في يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول، وزارت مواقع الهجمات وكل من مخيمات النازحين الكبرى، وكذلك مواقع غير رسمية تجمع فيها النازحون. يستند التقرير إلى أكثر من مائة مقابلة مع مسلمين من الروهينغيا ومن طوائف إسلامية أخرى، ومع أشخاص من طائفة الأراكان، ممن عانوا جراء الانتهاكات وشهدوا عليها، وكذلك أجرينا مقابلات مع بعض المنظمين لأعمال العنف ومرتكبيه.

ولقد تبين أن جميع أجهزة الأمن في ولاية أراكان متواطئة في الإخفاق في منع الأعمال الوحشية أو هي شاركت في ارتكابها، بما في ذلك الشرطة المحلية، وشرطة مكافحة الشغب "لون ثين" وقوة حراسة الحدود المعروفة بمسمى "ناساكا"، وقوات الجيش والبحرية. قال جندي لرجل مسلم راح يتوسل منه الحماية فيما كانت قريته تحترق: "الشيء الوحيد الذي يمكنكم فعله هو رفع شكواكم لله، بأن ينقذ حياتكم".

قال روهينغيا مشردون لـ هيومن رايتس ووتش كيف كانت قوات الأمن في أكتوبر/تشرين الأول تتفرج أو تشارك مجموعات كبيرة من الرجال من طائفة الأراكان المسلحين بالخناجر والسيوف والبنادق يدوية الصنع والمولوتوف دأبت على مهاجمة قراهم. وفي بعض الحالات وقعت عدة هجمات على عدة بلدات منفصلة في الوقت نفسه رغم المسافات التي تفصل بينها.

حصلت هيومن رايتس ووتش على 
صور قمر صناعي لخمسة من 13 بلدة تعرضت لأعمال عنف منذ يونيو/حزيران، تُظهر 27 منطقة دمار، منها تدمير 4862 مبنى ومرفق تغطي مساحة 348 هكتاراً أغلبها ممتلكات تخص مسلمين.

وفي الاعتداء الأكثر دموية بين هذه الاعتداءات – يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول – قُتل ما لا يقل عن 70 شخصاً من المسلمين الروهينغيا في مذبحة وقعت في ساعات النهار، في قرية يان ثيي في بلدية مراوك – يو. ورغم وصول تحذيرات مسبقة بالهجوم الوشيك، لم يكن في الخدمة وقتها سوى عدد قليل من رجال شرطة مكافحة الشغب والشرطة المحلية وجنود الجيش، لكنهم عاونوا في أعمال القتل إذ صادروا عصي وأسلحة الروهينغيا البدائية الأخرى التي حملوها للدفاع عن أنفسهم. وكان بين القتلى 28 طفلاً طُعنوا حتى الموت، بينهم 13 طفلاً تحت سن 5 أعوام. قال أحد الناجين لـ هيومن رايتس ووتش، ويبلغ من العمر 25 عاماً: "في البداية قال لنا الجنود: لا تفعلوا شيئاً، سوف نحميكم.. فوثقنا بهم. لكن بعد ذلك خلفوا هذا الوعد. ضربنا الأراكان وقتلونا بكل سهولة، ولم يحمنا الأمن منهم".

وقال فيل روبرتسن: "في أكتوبر/تشرين الأول، دأبت قوات الأمن على فعل أمر من اثنين: إما غض الطرف عن عصابات الأراكان التي هاجمت المستوطنين المسلمين، أو الانضمام إلى إراقة الدماء والإحراق". وأضاف: "بعد ستة أشهر، ما زالت الحكومة تلقي باللوم في القتل والدمار على "العنف المجتمعي" بينما في الواقع كانت الحكومة تعرف حقيقة ما حدث وكان بإمكانها أن تمنعه".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه قدراً كبيراً من التنظيم على المستوى المحلي قد سبق هجمات أكتوبر/تشرين الأول ودعمها. كانت المجموعتان الأكثر قدرة على تنظيم الأنشطة المعادية للروهينغيا هما طائفة الرهبان المحلية "الـ سانغا" وحزب تنمية قوميات الراكين صاحب النفوذ الواسع في المنطقة، وقد أسسه قوميون أراكان في عام 2010. بين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول، أصدرت هاتان المجموعتان وجماعات أخرى منشورات معادية للروهينغيا كثيرة، وتصريحات علنية، وأنكروا صراحة أو بشكل ضمني وجود الروهينيغيا كعرق، مع محاولة "شيطنة" هذه الطائفة والدعوة إلى طردها من البلاد، وقد استخدموا في بعض الأحيان مصطلح "التطهير العرقي".

تم إصدار التصريحات في العادة على صلة باجتماعات منظمة وعلى مرأى ومسمع من السلطات المحلية وسلطات الولاية والسلطات الوطنية، دون أن تعترض السلطات على ذلك بأي شكل. كثيراً ما لجأت السلطات المحلية والساسة والرهبان أيضاً إلى التصريحات العلنية والقوة في حرمان المسلمين من حقهم في حرية التنقل، ومن كسب الدخل، ومن الوصول إلى الأسواق والحصول على المساعدات الإنسانية. كان الهدف الظاهر هو إكراههم على ترك بيوتهم ومغادرة المنطقة.

قال فيل روبرتسن: "تورط المسؤولون المحليون وقيادات مجتمعية في جهد منظم لشيطنة وعزل السكان المسلمين تمهيداً لهجمات المسلحين". وأضاف: "كما أنه منذ بدء إراقة الدماء لم تتحرك الحكومة المركزية بأي شكل لمعاقبة أولئك المسؤولين عن الانتهاكات أو لوقف التطهير العرقي بحق المسلمين المهجّرين قسراً".

أماطت هيومن رايتس ووتش اللثام عن أدلة على أربعة مواقع لمقابر جماعية في ولاية أراكان: ثلاث مقابر جماعية تعود إلى ما بعد أحداث العنف مباشرة في يونيو/حزيران وموقع واحد من أحداث عنف أكتوبر/تشرين الأول. قالت هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن دأبت على إعاقة المحاسبة والعدالة إذ حفرت المقابر الجماعية من أجل طمس الأدلة على ما وقع من جرائم.

على سبيل المثال قامت شاحنة حكومية في 13 يونيو/حزيران بإلقاء 18 جثة عارية تغطيها ثياب قليلة قرب مخيم النازحين الروهينغيا على مشارف سيتوي، عاصمة الولاية. كان قد تم ربط معاصم بعض الضحايا بأشرطة بلاستيكية قبل إعدامهم. مع ترك الجثث قرب مخيم النازحين الروهينغيا، كان الجنود يرسلون رسالة تتفق مع سياسة التطهير العرقي، مفادها أن على الروهينغيا أن يغادروا بلا عودة.

قال رجل من الروهينغيا كان قد شاهد الجثث أثناء رميها: "ألقوا بالجثث هنا. كانت ثلاث جثث مصابة بجروح جراء رصاصات، وفي بعضها حروق، وبعضهم ماتوا بطعنات. كانت الرصاصة في إحدى الجثث في الجبين، وفي أخرى بمنطقة الصدر".

تواجه ولاية أراكان أزمة إنسانية عاصفة بسبب قيود الحكومة البورمية الممنهجة على وصول المساعدات الإنسانية إلى الروهينغيا النازحين.

هناك أكثر من 125 ألف نسمة من المسلمين الروهينغيا ومن طوائف أخرى – وأعداد أقل من طائفة الأراكان – اضطروا للانتقال إلى مخيمات للنازحين في ولاية أراكان منذ يونيو/حزيران. في حين استضافت حكومة الرئيس ثين سين زيارات دبلوماسية رفيعة ذهبت إلى مواقع النازحين، فقد أعاقت جهود التسليم الفعال للمساعدات الإنسانية. يعيش الكثير من المسلمين النازحين في مخيمات مزدحمة تفتقر إلى ما يكفي من طعام ومأوى ومياه وصرف صحي ومدارس ورعاية طبية. كما وفرت قوات الأمن في بعض المناطق الحماية للمسلمين النازحين، لكن بشكل عام كانت تتصرف وكأنها السجّان، فمنعت وصولهم إلى الأسواق وتنقلهم بغرض كسب الدخل ومنعت المساعدات الإنسانية عنهم، التي يحتاجها الكثيرون منهم أشد الحاجة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن عشرات الآلاف من الروهينغيا يواجهون جملة من الأمراض المميتة التي تنتقل عدواها من خلال المياه، إن لم ينتقلوا إلى مناطق أعلى عن مستوى سطح البحر، قبل بداية الموسم المطير في مايو/أيار.

وقال فيل روبرتسن: "مشكلة توصيل الإغاثة في ولاية أراكان ليست الإخفاق في جهود التنسيق، بل الإخفاق على مستوى القيادة، بما أن الحكومة لا تسمح للمسلمين النازحين بالحصول على المساعدات أو بحرية التنقل". وأضاف: "تفصلنا عن أزمة إنسانية يمكن تفاديها أسابيع قليلة، مع بداية موسم الأمطار وغرق المخيمات، ما سيؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية التي تنتقل من خلال المياه".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه لم تتم مشاورة الروهينغيا النازحين بشأن حقهم في العودة إلى بلداتهم وقراهم، مما يزيد من المخاوف من النية للفصل بين السكان على المدى البعيد.

ومع النقص في المساعدات والحماية والتعرض للعنف والانتهاكات، فرّ عشرات الآلاف من الروهينغيا إلى خارج البلاد بحراً منذ يونيو/حزيران، أملاً في بلوغ 
بنغلادش أو ماليزيا أو تايلاند، ويبدو أن الآلاف غيرهم مقبلون على فعل المثل، وقد مات بالفعل مئات الأفراد في البحر.

بموجب القانون الدولي فإن الجرائم ضد الإنسانية هي تلك التي تُرتكب ضمن هجوم شامل أو ممنهج من قِبل حكومات أو منظمات بحق سكان مدنيين. ومن بين الجرائم ضد الإنسانية التي وقعت في حق الروهينغيا منذ يونيو/حزيران أعمال القتل والترحيل والتهجير القسري للسكان والاضطهاد.

تم تعريف "التطهير العرقي" – الذي لا يعتبر مصطلحاً قانونياً رسمياً – بأنه سياسة متعمدة تلجأ إليها جماعة عرقية أو دينية من أجل إبعاد سكان مدنيين من مجموعة عرقية أو دينية أخرى عن مناطق جغرافية بعينها، وذلك باستعمال العنف وسبل الترهيب.

قالت هيومن رايتس ووتش إن في القلب من اضطهاد الروهينغيا قانون المواطنة لعام 1982 الذي يحرم الروهينغيا من الجنسية البورمية بناء على أسس عرقية تمييزية. ولأن القانون لا يعتبر الروهينغيا تابعين لإحدى "الأعراق القومية" الثمانية التي يعترف بها – وبالتالي الحق في المواطنة الكاملة – فعليهم أن يوفروا "أدلة مقنعة وحاسمة" بأن أجدادهم استوطنوا بورما قبل الاستقلال في عام 1948، وهو الإثبات الذي يُعد صعباً – إن لم يكن مستحيلاً – على أغلب العائلات من طائفة الروهينغيا.

تعتبر الحكومة والمجتمع البورمي وبشكل واضح أن الروهينغيا مهاجرين غير شرعيين وفدوا من الأراضي التي تدخل الآن في نطاق بنغلادش، وأنهم ليسوا "عرقاً وطنياً" من الأعراق الوطنية في بورما، وهو ما يعني حرمانهم من استحقاق المواطنة الكاملة. تشير التصريحات والبيانات الحكومية الرسمية إليهم بمسميات "البنغاليين" و"المسمون بالروهينغيا" وباستخدام مصطلح "كالار" المهين.

دعت هيومن رايتس ووتش حكومة بورما إلى أن تعدّل على وجه السرعة قانون المواطنة لعام 1982 بحيث تحذف البنود التمييزية منه مع ضمان إتاحة الحق لأطفال الروهينغيا في الحصول على الجنسية في حال عدم قدرتهم على حيازة جنسية أخرى.

وقال فيل روبرتسن: "ينبغي على بورما أن تقبل دخول لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية التي شهدتها ولاية أراكان، وأن تحدد أماكن الضحايا وتوفر لهم الإنصاف والتعويض". وتابع: "يجب على مانحي بورما أن يفيقوا ويدركوا جسامة مأساة الروهينغيا، وأن يطالبوا بأن تتحرك الحكومة سريعاً من أجل وقف الانتهاكات ولدعم عودة المسلمين النازحين الآمنة، وضمان المحاسبة من أجل كسر دائرة العنف المميت التي تشهدها ولاية أراكان".

اعتقال 12 شخصاً... و «النيابة» تحقِّق مع مصابة الكورة

اعتقال 12 شخصاً... و «النيابة» تحقِّق مع مصابة الكورة

الحاج عبدالهادي المشيمع
الوسط - محرر الشئون المحلية 
قال رئيس لجنة الرصد بجمعية الوفاق هادي الموسوي: «إن عدد المداهمات التي تمت صباح أمس الخميس (22 أغسطس/ آب 2013)، بلغت أكثر من 20 مداهمة في 9 مناطق مختلفة تم خلالها اعتقال 12 مواطناً بينهم والد أول ضحايا أحداث 14 فبراير/ شباط 2011، علي مشيمع».
وأشار الموسوي إلى أن «عبدالهادي مشيمع (50 عاماً)، لم يعرف مصيره حتى وقت هذا الحديث».
ومن جهة أخرى، علمت «الوسط» أنه «تم التحقيق صباح أمس في وحدة التحقيق الخاصة بالنيابة العامة مع مصابة الكورة (16 عاماً) والتي أصيبت يوم الجمعة الماضي بالشوزن في منزلهم بمنطقة الكورة مع شقيقها».

مداهمة 20 منزلاً... و«التحقيق الخاصة بالنيابة» تحقق مع مصابة الكورة

الموسوي: اعتقال 12 شخصاً بينهم والد الشهيد علي مشيمع

الوسط - محرر الشئون المحلية
قال رئيس لجنة الرصد بجمعية الوفاق هادي الموسوي إن «عدد المداهمات للمنازل التي تمت صباح أمس الخميس (22 أغسطس/ آب 2013) بلغت أكثر من 20 مداهمة في 9 مناطق مختلفة تم خلالها اعتقال 12 مواطناً بينهم والد أول ضحايا أحداث 14 فبراير/ شباط 2011 علي مشيمع».
وأشار الموسوي إلى أن «عبدالهادي مشيمع (50 عاماً) ولم يعرف مصيره حتى وقت هذا الحديث».
من جهته، ذكر عضو مركز البحرين لحقوق الإنسان يوسف المحافظة أن «اعتصاماً تضامنيّاً نظم عصر أمس أمام منزل عبدالهادي مشيمع قبل أن يتحول إلى مسيرة سلمية طالبت بإطلاق سراحه».
وعلمت «الوسط» أنه «تم التحقيق صباح أمس في وحدة التحقيق الخاصة بالنيابة العامة مع مصابة الكورة (16 عاماً) والتي أصيبت يوم الجمعة الماضي بالشوزن في منزلهم بمنطقة الكورة مع شقيقها». هذا وفرقت قوات الأمن عصر أمس عدداً من الاحتجاجات في مناطق مختلفة.
وذكرت جمعية الوفاق في بيان لها أمس أنه «تمت مداهمة العديد من المنازل في جزيرة المحرق في حالة بوماهر وفي الصاغة والحياك وغيرها».
وبينت أن «المداهمات بدأت في الثانية والنصف فجراً واستمرت حتى السادسة صباحاً، وكانت حصيلتها اعتقال 9 مواطنين، كما جرى اعتقال مواطن من الشارع بمنطقة الدير، واعتقل مواطن من العاصمة (المنامة) بشكل عنيف وتم توجيه الإهانات إلى عائلته (...)».
وأضافت الجمعية أن «من بين المعتقلين عبدالهادي مشيمع إذ تمت مداهمة منزله في منطقة الديه، واعتقاله في وقت مبكر من صباح أمس دون إبراز إذن قانوني، في حين أكد شهود عيان أنه تم التنقل به بين مناطق عدة حتى ظهر أمس دون معرفة سبب ذلك»، مشيرة إلى أنه «مصاب بالسكري وبقي في الحافلة التي تقله من منطقة إلى أخرى أكثر من 4 ساعات (...)».
وأردفت «ذهب أهله إلى مراكز شرطة الخميس والتحقيقات ومدينة حمد، ولم يتسلموا أي رد، ولم يتمكنوا من إعطائه دواءه الخاص (...)».
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4003 - الجمعة 23 أغسطس 2013م الموافق 16 شوال 1434هـ

«الجمعية» تدعو للتحقيق في ضحايا المرض... وشمطوط: قرارات «الصحة» فاشلة

«الجمعية» تدعو للتحقيق في ضحايا المرض... وشمطوط: قرارات «الصحة» فاشلة

علي جعفر دهيم ضحية السكلر الـ 16 لهذا العام

علي جعفر دهيم
الوسط - زينب التاجر 
اقتنص مرض فقر الدم المنجلي (السكلر) ضحيته الـ16 لهذا العام، إذ لقي الشاب العشريني علي جعفر دهيم حتفه فجر يوم أمس (الخميس 22 أغسطس/ آب لعام 2013) في مجمع السلمانية الطبي جراء السكلر ومضاعفاته، هذا وتحدثت عائلته لـ «الوسط» مشيرة إلى أن فقيدهم يبلغ من العمر 28 عاما وأن آخر نوبة إصابته خلال عام 2009.
وذكرت العائلة أنه احس بألم في يده اليمنى وتم نقله لمركز كانو لتلقي العلاج وبعد تدهور صحته تم نقله لمجمع السلمانية الطبي، مستدركة بأن فقيدهم بقي في قسم الطوارئ لـ24 ساعة حتى تم توفير سرير له ونقله لأحد أجنحة مجمع السلمانية الطبي والذي لقي حتفه فيه.
وأضافت العائلة أن الطبيب كشف على الفقيد في الجناح بعد مرور 45 دقيقة وكانت حرارته مرتفعه وتم إعطاؤه خافضا للحرارة كما أن الطبيب أشار إلى تعرضه لتكسر في الدم، مستدركة بأنه نقل للجناح في الثامنة مساء وكان من المفترض أن يعطى مسكنا عن الألم في منتصف الليل.
وقالت: «لا نعلم هل تم اعطاؤه علاجا أم لا حيث لا يسمح لأهل المريض بالبقاء معه في الجناح».
وذكرت أن للفقيد أخا توفي عام 2002 جراء المرض ومضاعفاته.
وقالت: «تفاجأنا باتصال من المستشفى يخبرنا بأن حالته حرجة وما ان وصلنا كان قد فارق الحياة ونقل للمشرحة».
ومن جانبه، أطلق النائب علي شمطوط تغريدات عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» وصف فيها قرارات وزارة الصحة بالفاشلة وحمل وزير الصحة مسئولية سقوط مزيد من ضحايا المرض وتساءل عن جدية تنفيذ توجيهات سمو رئيس الوزراء، إذ قال «ضحية السكلر علي جعفر من النويدرات دليل واضح على فشل وزارة الصحة في ملف مرضى السكلر، اقالة الوزير والوكيل المساعد للمستشفيات اصبحا مطلبا شعبيا بسبب سقوط المزيد من ضحايا مرض السكلر، صحة المواطنين ليست لعبة بيد وزير الصحة والوكيل وضحية السكلر بسبب قرارات تخالف منظمة الصحة العالمية، وزير الصحة هو المسئول الأول عن سقوط ضحية السكلر علي جعفر بسبب القرارات الفاشلة».
وقال بتهكم: «مجلس الوزراء يأمر بالتحقيق في ضحية السكلر حسين الجفيري ومرت عدة شهور والوزير نائم، أين أوامر وتوجيهات مجلس الوزراء في ملف السكلر مرت شهور والوزارة خبر خير».
ومن جانبه دعا رئيس الجمعية البحرينية لرعاية مرضى السكلر زكريا الكاظم إلى تسريع وتيرة آلية التحقيق في وفيات مرضى السكلر.
ورأى أن تسريع وتيرة آلية التحقيق في ضحايا مرضى السكلر من شأنه أن يسهم في الرقي بالخدمات الصحية وتطويرها، وقال: «يجب أن يبقى ملف الصحة ملفا إنسانيا غير قابل للتأزيم كما نتمنى أن تعمل الوزارة على إعادة بناء جسور الثقة بينها وبين المرضى ولاسيما مرضى السكلر».
وأشار الى أنهم كجمعية يهدفون إلى التعاون البنّاء مع الوزارة ويتمنون أن تقوم الأخيرة هي الأخرى بالتعاون معهم بهدف حماية مرضى السكلر من مضاعفات المرض.
وذكر أن العام الماضي سجل خلال هذا الشهر 30 ضحية، في حين أن العام الجاري سجل 16 ضحية حتى الشهر الجاري، مستدركا بأن انخفاض العدد لا يعني انتهاء المشكلة فوجود ضحايا يدل على وجود خلل على حد وصفه.
وتابع أن أشهر الصيف الثلاثة العام الماضي شهدت سقوط 22 ضحية وهذا العام سجلت هذه الشهور سقوط 3 ضحايا، وأمل الكاظم أن يمر الشهر المقبل بسلام ودون سقوط ضحايا.
وبيّن أن أشهر الصيف تعتبر عدوا حقيقيا لمرضى السكلر نظرا لفقدان الإنسان فيها كميات كبيرة من الماء وتعرضه للانهاك بسبب حرارة الجو، داعيا مرضى السكلر إلى الوقاية وتوخي الحذر والبعد عن كل ما من شأنه أن يسهم في إصابتهم بنوبات شديدة.
وفيما يتعلق بموضوع صرف المسكنات والذي كان ولايزال موضع جدل بين الوزارة والمرضى، ذكر الكاظم أن بعض الاستشاريين يقومون بصرفها للمريض وفقا لمتطلبات علاجه، في حين أن كثيرا منهم مازال متخوفا من صرفها نتيجة خوفه من المساءلة والتعرض للعقاب من قبل الوزارة.
وقال: «الوزارة أخطأت في قرارات صرف المسكنات وعليها مراجعة الأمر».
وذكر أنه وفقا للعلاج العالمي فإنه يتم اعطاء المريض المورفين بجرعات صغيره وبالتدريج وحتى 20 ملم كأقصى حد خلال ساعتين، أما في مملكة البحرين فإنه يتم اعطاء المريض في بادئ الأمر البندول وبعد 4 ساعات يتم اعطاؤه الفولترين وبعد 4 ساعات يتم اعطاؤه الترامدول وبعد 4 ساعات يتم اعطاؤه المورفين ومن ثم ينتظر المريض 8 ساعات حتى يتم عرضه على طبيب أمراض الدم.
وقال: «20 ساعة لحصول المريض على الرعاية الصحية يكابد فيها الألم الذي لا يحس به سواه وعبر هذه السطور ندعو الوزارة إلى اعتماد العلاج العالمي في صرف المسكنات».
ودعا وزارة الصحة لاجتماع عاجل، مشيرا إلى وجود بعض المسئولين الذين يعرقلون هذا اللقاء أو أي مساع للحل.
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4003 - الجمعة 23 أغسطس 2013م الموافق 16 شوال 1434هـ

مهازل القضاء القراقوشي!

مهازل القضاء القراقوشي!

  • قاسم حسين
  • قاسم حسين ... كاتب بحريني
  • Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

يبدو أن مصر التي أخرجت للعالم شخصية القاضي الأبله «قراقوش» في العصر الأيوبي، ستنتج قراقوشات أخرى بعد عودة حكم العسكر من جديد.
خلال اليومين الماضيين، تابع 360 مليون عربي على الهواء مباشرةً، مشاهد أكبر مسرحية كوميدية قراقوشية تعرض في القاهرة.
المسرحية أثارت استغراب العواصم الكبرى، التي بقيت تتابعها وهي في حالةٍ من الذهول، ولم تفلح مناشداتها لإيقاف العنف وقتل المتظاهرين بالجملة، وفض الاعتصامات بالقوة، ورمي قنبلة مسيل دموع في حافلةٍ مغلقةٍ لنقل السجناء لتقتل 36 معتقلاً، ثم الادعاء بأنهم كانوا يحاولون الفرار!
آخر فصول المسرحية، بينما يواصل العسكر العائد إلى الحكم ملاحقته لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين وإلقائهم في السجن، تم توجيه تهمةٍ لأول رئيس منتخب رسمياً في تاريخ مصر، بالتعامل مع الخارج! (واكتشفنا لسوء الحظ أن هذا الطرف هو حركة «حماس» الفلسطينية)! ويفاجئنا القضاء المصري بإصدار حكم ببراءة الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي سجن آلاف المصريين خلال حكمه، وقتل المئات منهم في ثورة يونيو في آخر شهر له بالحكم، وحوّل مصر خلال ثلاثين عاماً إلى مزرعةٍ عائليةٍ يتولاها ولداه جمال وعلاء.
اليوم تم تبرئة حاكم مستبد من جميع التهم الموجّهة إليه، ليخرج من السجن كما تخرج الشعرة من العجين! وعلى هذا القضاء العجيب أن يبحث بعد اليوم عن متهمين آخرين ليلصق بهم قضايا الفساد الذي كان مستشرياً في عهد مبارك، من صفقات، ورشاوى وعمولات، ومبيدات زراعية سامة، وبيع غازٍ لـ «إسرائيل» برخص التراب!
على القضاء المصري النزيه أن يبحث بعد اليوم عن المتسبّبين في قتل 850 مصرياً، خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حكم مبارك، فلعلنا نكتشف أنهم من المخلوقات التي هبطت من السماء في كبسولات فضائية!
على القضاء المصري النزيه أن يبحث عن من اقتحموا ميدان التحرير يوم موقعة الجمل، على ظهور البغال والجِمال، لينقضّوا على شباب ثورة 25 يناير، بالسيوف والسكاكين والأسلحة البيضاء. فربما يكتشف أنهم من الجن الأزرق الذين اختاروا غزو مصر واحتلال القاهرة وسرقة مياه النيل! خصوصاً أن محكمة النقض أيّدت براءة المتهمين من الإنس «البلطيجة»، من كافة التهم، وإلصاقها بالأخوان المسلمين الشياطين الذين اعترف مرشدهم العام محمد بديع بارتكابها بعدما ألقي القبض عليه قبل ثلاثة أيام!
مساء أمس الخميس، تناقلت الوكالات والفضائيات، لقطات إطلاق سراح الرئيس البريء حسني مبارك ونقله بالهليكوبتر إلى المستشفى للاستشفاء. وهو رجلٌ طيّبٌ جداً، لم يرتكب أي خطأ طوال حكمه الطويل، وكلّ ما حدث من جرائم وسرقات وفساد كان وراءها بطانة السوء التي كانت تحيط به، قاتلها الله! أما هو فرجلٌ طيّبٌ عجوزٌ تجاوز الثمانين، وقد أخطأ المصريون وخصوصاً أمهات شهداء الثورة، بالتفكير في محاكمته! وكان المفروض أن يُحِيلوه على التقاعد ويحجزوا له تذكرةً إلى جزر الكناري ليقضي بقية عمره بعيداً عن ضوضاء وتلوّث القاهرة!
لقد تم تبرئة مبارك في قضية «هدايا الأهرام»، وغادر سجن طرة الذي دخله قادة الاخوان! ونُقل للإقامة الجبرية في مكان مجهول مؤقتاً، تمهيداً لانتقاله لاحقاً إلى منزله في منتجع شرم الشيخ، أو إلى دولةٍ عربيةٍ أخرى... أو السفر إلى جزر الكناري!
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4003 - الجمعة 23 أغسطس 2013م الموافق 16 شوال 1434هـ

البحرين... ثورة متألقة ونظام خائب

البحرين... ثورة متألقة ونظام خائب
 
شبكة النبأ: يستقبل الشعب البحريني شهر محرم الحرام وخاصةً مناسبة عاشوراء بحفاوة كبرى باعتبارها أكبر موسم ديني ثقافي توعوي إرشادي في البحرين، الا ان السلطة الحاكمة تسعى لتكميم الأفواه والتضييق التام على حرية الرأي والمعتقد في هذا الشهر العظيم، لأن عاشوراء صرخة الحرية والحق بوجه الظالم.
فمازلت الثورة التي اغفلها العالم متقدة منذ نحو عامين على اشتعالها، على الرغم من تعرض  أبناء الانتفاضة البحرينية للعديد من الانتهاكات الحقوقية الصارخة، من خلال الإجراءات والحملات التعسفية والإجرامية بحق الشعب، كالقتل والتعذيب والملاحقة واعتقال آلاف المحتجين وعقد المحاكم العسكرية بحق المتظاهرين، والاستهداف بشكل مباشر ومتعمد بالسلاح وبكل وسائل العنف الاخرى، فضلا عن القرارات غير المبرر بحرمان ابناء الشعب حق المواطنة بسحب الجنسية كما حدث مؤخرا، ومع ذلك لاتزال الاحتجاجات مستمرة بديناميكية تفصح عن ديمومة الصراع الشعب المطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة السياسية والاجتماعية، وإسقاط النظام الشمولي الحاكم، بينما تقف المنظمات الحقوقية والبلدان العربية والعالمية، مكتوفة الأيدي أمام العنف والاضطهاد غير المبرر ضد ابناء البحرين، لتخفي الوجه الحقيقي لانتفاضة البحرين التي تأبى الافول، وعليه فان ازدواجية وانتقائية بعض البلدان العربية والغريبة في موقفها من بلدان الربيع العربي يضع أحلام الشعوب المحتجة وحقوقها على حافة الهاوية.
مراسم عاشوراء
فقد اعلنت السلطات البحرينية انها احالت امام النيابة العامة شخصيات شيعية بتهمة ارتكابهم "مخالفات" اثناء احياء مراسم عاشوراء، واعلنت وزارة الداخلية البحرينية في بيان احالة عدد من الشخصيات الشيعية للتحقيق في النيابة العامة البحرينية على اثر "مخالفات في اقامة مراسم عاشوراء"، وصرح الوكيل المساعد للشؤون القانونية بوزارة الداخلية انه "على أثر التجاوزات التي تمت اثناء تنظيم فعاليات موسم عاشوراء، فقد تم استدعاء عدد من القائمين على بعض المآتم التي وقعت بها هذه التجاوزات حيث تم تنبيههم بعدم تكرار مثل تلك الافعال التي تسيء الى هذه المناسبة الدينية"، واوضح انه "قد تم اتخاذ الاجراءات القانونية تجاه عدد من الخطباء والرواديد الذين وقعت منهم تجاوزات ومخالفات قانونية وتمت احالتهم الى النيابة العامة"، وشددت وزارة الداخلية البحرينية ايضا "على ضرورة عدم السماح باستغلال تلك المناسبات الدينية بما يخرجها عن روحانيتها"، واكدت ان "حرية ممارسة الشعائر الدينية مكفولة بما لا يخالف القانون والنظام العام والتقاليد المرعية بالبلاد".
ويحيي الشيعة مناسبة عاشوراء بمسيرات في الشوارع وتجمعات في اماكن العبادة، وكانت وزارة الداخلية اعلنت في 30 تشرين الاول/اكتوبر حظر التظاهرات في الشارع من اجل "الحفاظ على السلم الاهلي" اثر سلسلة من الاحتجاجات للمعارضة الشيعية التي تتخللها اعمال عنف احيانا ضد السلطة، واتهمت جمعية الوفاق (اكبر تيار شيعي معارض في البحرين) النظام البحريني ب"استهداف العقائد والشعائر الدينية والسعي لتكميم الأفواه والتضييق التام على حرية الرأي والمعتقد في موسم عاشوراء الذي يعتبر أكبر موسم ثقافي توعوي إرشادي في البحرين"، واضافت ان "صدر النظام كان ضيقا ولا يستوعب الرأي الآخر، لكن يبدو ان هناك تضييقا اشد على ممارسة الشعائر الدينية والعمل على ضرب حرية المعتقد بشكل كامل"، وتدخلت قوات الامن في قرى شيعية عدة لازالة صور واعلانات تتحدث عن احياء ذكرى عاشوراء، بحسب شهود، وعاشوراء تعيد احياء ذكرى واقعة الطف حيث قتل جيش الخليفة الاموي يزيد بن معاوية الامام الحسين حفيد النبي محمد وثالث ائمة الشيعة، مع عدد من افراد عائلته العام 680 ميلادية في كربلاء في العراق. بحسب فرانس برس.
ويقود الشيعة الذين يشكلون غالبية سكان مملكة البحرين الخليجية منذ منتصف شباط/فبراير 2011 حركة احتجاجية ضد الحكومة، وقمعت السلطات في منتصف اذار/مارس 2011 حركة احتجاجية في الشارع استمرت شهرا، الا ان الاحتجاجات المتفرقة استمرت، خصوصا في القرى الشيعية التي غالبا ما تشهد مواجهات مع قوات الامن، ووفقا للاتحاد الدولي لحقوق الانسان، قتل نحو 80 شخصا في البحرين منذ اندلاع الاحتجاجات في 14 شباط/فبراير 2011.           
تظاهرة غزة
كما أعلنت وزارة الداخلية في البحرين رفضها السماح لعدد من الجمعيات السياسية بتنظيم تظاهرة تاييد لغزة، وذلك بموجب قرار منع المسيرات منذ 30 تشرين الاول/اكتوبر الماضي، واعلن مدير شرطة محافظة المنامة في بيان ان "عددا من الجمعيات السياسية قد تقدمت باخطار لتنظيم مسيرة بمنطقة المنامة وصولا الى مبنى الامم المتحدة تحت شعار +انقذوا غزة+"، واضاف "مع تقدير وزارة الداخلية لموقف تلك الجمعيات السياسية (...) الا انه تنفيذا لقرار وقف المسيرات والتجمعات فقد تم ابلاغ المنظمين برفض السماح حفاظا على استتباب الحالة الامنية"، واشار الى "اقتراح ان تقوم تلك الجمعيات بتنظيم وقفة تضامنية في مقرات جمعياتهم كبديل عن تنظيم المسيرة". بحسب فرانس برس.
واستمرت التظاهرات والاحتجاجات التي قادها الشيعة بشكل اساسي، لاسيما التي تنظمها جمعية الوفاق التي تطالب بملكية دستورية، كانت تحظى في معظم الاحيان برخصة من السلطات على عكس الاحتجاجات التي تشهدها القرى الشيعية وتنظم بدعوة من ائتلاف 14 فبراير الذي يرفع شعارات اكثر تشددا مثل "اسقاط النظام"، الا ان بعض المشاركين في تظاهرات الوفاق كانوا يرفعون بدورهم شعارات "الشعب يريد اسقاط النظام" و"يسقط حمد" في اشارة الى ملك البحرين حمد بن عيسى ال خليفة، وتحكم اسرة آل خليفة وهم من العرب السنة المملكة الخليجية الصغيرة منذ اكثر من 250 عام.
الحرمان من الجنسية
في سياق تصل ما الذي ستحس به إذا ما علمت، دون سابق إنذار أو توضيح، أن البلد الذي ولدت فيه وأنجبت فيه أبناءك قد حرمك حق المواطنة؟، ففي الاونة الاخيرة، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية تطبيقها قانونا، صدر العام 1963، بنزع الجنسية عن 31 من المعارضين ليصبحوا بلا وطن، وورد تصريح من الوزارة يؤكد أن قانون المواطنة يجيز "إعادة تقييم الجنسية"، وأن القرار قد صدر "بموجب التزامات المملكة إتجاه القانون الدولي"، إلا أن تلك الخطوة تسببت في الارتباك حتى لأحد المسؤولين الحكوميين، حيث قال إنه كان يعمل على الحصول على إجابات من الوزارة، وقد التقيت في لندن بجواد فيروز وجلال فيروز، وهما اثنان ممن جردوا من جنسيتهم البحرينية أخيرا، حيث كان الأخوان نائبين سابقين عن حركة الوفاق الوطنية السياسية المعارضة. وقد بدت عليهما حالة من الذهول واليأس، وقال جلال، وكان ضمن العديد من النواب ممن استقالوا من البرلمان البحريني خلال الانتفاضة التي شهدتها مملكة البحرين العام الماضي "ماذا ينبغي لي أن أفعل؟ أين سأعيش؟، وما الدولة التي ستقبلني لأقيم فيها؟"، فهو وأخوه جواد يخبرانني أنهما قد ولدا في البحرين وعاشا فيها مع أسرتيهما، كما حدث مع والدهما. أما والدتهما، وهي من إيران، فقد منحت حق المواطنة والجنسية البحرينية.
وكما هو الحال مع غالبية الواحد وثلاثين ممن حرموا حقهم في الجنسية، فإن الأخوين لا يحملان جنسيات أخرى، وقد أعلنت وزارة الداخلية أنهما قد حرما من جنسيتهما لدواعي تتعلق "بالأمن القومي"، دون الكشف عن تفاصيل أخرى سوى تأكيدها على حقهم في استئناف القرار، وتابع جلال قائلا "لقد انهارت ابنتي عندما سمعت بالخبر، ولم تتمكن من حضور امتحاناتها التي كانت ستخضع لها في اليوم التالي، وكانت زوجتي تبكي. لا يمكنني تخيل وسيلة أساند بها عائلتي في الوقت الحالي، ولم أواجه أي تهمة من أي نوع قبل ذلك."
أما أخوه جواد، الذي حكم عليه في الوقت نفسه غيابيا بالسجن لمدة 13 شهرا لمشاركته العام الماضي في تجمعات غير قانونية، فقال "ما زلت غير مدرك لما استندوا إليه للوصول إلى هذا القرار، كما أن الفرصة لم تتح لي لأدافع عن نفسي. ماذا سأفعل الآن؟ فمن المؤكد أنني إذا ما عدت الآن، سيسحبون مني وثيقة سفري ويعتقلونني."
وصرحت وزارة الخارجية البريطانية، الجمعة، أنها لا تزال قلقة حيال التوترات التي ما زالت تعصف بالبحرين من منع للمظاهرات وحرمان للمواطنين من جنسيتهم، إضافة إلى الحادث المأساوي الذي أودى بحياة أحد المتظاهرين، وجاء في تصريح الوزارة "لقد أكدنا للحكومة البحرينية أهمية ضبط النفس والتعامل وفق مقتضيات القانون الدولي. كما أننا ندين المحاولات لإثارة أعمال العنف في الشارع البحريني، وهو الأمر الذي يعيق محاولات المصالحة وتجب إدانته من جميع الأطراف."
كما أعربت الخارجية الأمريكية عن قلقها أيضا من القرار، بينما وصفته منظمة العفو الدولية بأنه "قرار مخيف" تنتظر المنظمة أن يجري إبطاله قريبا، مؤكدة أن القانون الدولي يمنع حرمان أحد من العيش في وطنه، يذكر أن الأخوين جلال وجواد ينتميان إلى الطائفة الشيعية في البحرين، وهما قياديان من حركة الوفاق، وشاركا في الدعوات السلمية لأن يكون هناك توزيع عادل للسلطة والثروات في المملكة التي يحكمها نظام آل خليفة السني، إلا أن آراءهم قد لا تكون منتشرة مع وجود أقلية سنية كبيرة في البلاد، كما أن العديد منهم يرون أنه يمكن لهم أن يحافظوا على الوضع الحالي، أما جلال وجواد فيمثلان الجناح الأكثر اعتدالا في المعارضة، فهما بعيدان تماما عما قام به بعض الناشطين ممن كانوا يرتدون الأقنعة ليخفوا ملامحهم ويستخدمون القنابل الحارقة ليرهبوا بها الأحياء، كما كانوا يشتبكون مع قوات الشرطة بشكل يومي كل ليلة في القرى الواقعة غرب العاصمة البحرينية المنامة، وأكد الأخوان بشكل واضح أنهما لا يريدان إطاحة الأسرة المالكة في البحرين، بل يريدان أن يكون هناك نظام حكم ملكي دستوري بسلطة تنفيذية منتخبة. بحسب البي بي سي.
من جانبهم، فإن المتشددين من سنة البحرين غالبا ما يصفون أعضاء جمعية الوفاق على أنهم "خائنون مدعومون من قبل إيران" يعملون على تحويل البحرين إلى جمهورية إسلامية تابعة لإيران، إلا أن الأخوين أكدا لي أنه ليست لهما أي صلة بطهران، وأضافا "نريد للبحرين أن تكون دولة عربية مستقلة، إلا أننا نريدها ديمقراطية. فنحن نسعى الى نظام ديمقراطي لا نظام ثيوقراطي قائم على أساس الدين"، لذا، ما الذي سيحدث الآن لهذين الأخوين بعد أن أصبحا من دون جنسية؟ ،فهما يقيمان في بريطانيا حاليا بتأشيرات زيارة مؤقتة، ستنتهي إحداها خلال الشهر المقبل. كما أن أحدهما يقيم عند أصدقائه والآخر يقيم في أحد الفنادق، وقال جلال "كان من المقرر أن آخذ طريق العودة غدا إلى البحرين. إلا أنني إذا ما وصلت إلى هناك، فإنهم سيحتجزونني لأبقى دون هوية، ولن أكون قادرا حتى على أن أفتح حسابا مصرفيا. وليست لدي أدنى فكرة عما يمكنني عمله."
شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 20/تشرين الثاني/2012 - 5/محرم الحرام/1434

الانتفاضة البحرينية... حق ينتظر الانتصار

الانتفاضة البحرينية... حق ينتظر الانتصار
 
شبكة النبأ: مازالت الانتهاكات القمعية المستمرة بحق أبناء الانتفاضة البحرينية من لدن الاسرة الحاكمة تكشف مثالبها وجهها الحقيقي الذي يفضح ممارستها الإجرامية بمختلف أنواعها، كالاعتقال والقتل غير المبرر وقمع حرية التعبير وغيرها الكثير من الإجراءات التعسفية بحق المواطنين، كون هذه السلطة الظالمة تكيل بمكيالين، فهي تناشد بالحرية وتطالب بالحقوق الإنسانية والمساواة والعدالة الاجتماعية من جهة للدول الخارجية، ومن جهة أخرى تستخدم هذه السلطة كل وسائل العنف والاغتصاب والقمع في الداخل، فهي تناقض نفسها بحيث تغض النظر عن انتهاكات صارخة في بلدها، وتظهر نفسها دولة يسودها احترام حقوق الإنسان أمام العالم، وهذا الامر  يكشف ألاخطاء المتكررة لهذا النظام الذي لا يملك ادنى انواع التعقل والحكمة في التعاطي مع الاحداث الجارية، وسط تنديد خجول من قبل بعض الاوساط ومنظمات حقوق الانسان, فقد أعربت العديد من المنظمات الحقوقية الرسمية  والشبه رسمية عن قلقها الشديد إزاء تدهور حقوق الانسان في البحرين، والواقع يدل على ان هذه الجرائم الإنسانية قد لا تتم المحاسبة عليها الآن لكن التأريخ – كما اثبتت التجارب- لا يتساهل مع المخطئين بحق شعوبهم.
تندد المنظمات الدولية
فقد قالت منظمات دولية للدفاع عن حقوق الإنسان إن تأييد محكمة التمييز في البحرين أحكام السجن التي صدرت على 13 من زعماء المحتجين البحرينيين يظهر أن النظام القضائي في البحرين معيب وعاجز عن حماية الحقوق الأساسية، وأيدت محكمة التمييز البحرينية أحكاما تراوحت بين السجن خمس سنوات والسجن مدى الحياة كانت قد أصدرتها في البداية محكمة عسكرية في يونيو حزيران عام 2011 على زعماء الاحتجاجات في حكم من الممكن أن يسبب المزيد من الاضطرابات.
وعبر الامين العام للامم المتحدة بان جي مون عن بالغ أسفه من قرار المحكمة واصفا الأحكام بانها "قاسية"، وقال جو ستورك نائب مدير الشرق الاوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش ومقرها نيويورك "هذه الأحكام المحيرة في هذه القضايا لم تذكر ولا جريمة جنائية واحدة واضحة بل أشارت إلى التصريحات التي ادلى بها المتهمون والاجتماعات التي حضروها ودعواتهم لاحتجاجات سلمية في الشوارع في فبراير ومارس 2011"، ومضى يقول "أثبتت محكمة التمييز البحرينية عجزها عن حماية ابسط الحقوق الأساسية التي يكفلها دستور البحرين والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها البلاد."
وتقول الحكومة إن محاكم البحرين مستقلة رغم ان اعضاء عائلة آل خليفة السنية الحاكمة يشغلون كبرى المناصب الحكومية بما في ذلك وزارة العدل ومناصب رئيسية في القضاء، ويرأس أحد أفراد آل خليفة محكمة التمييز كما أن الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين يرأس المجلس الأعلى للقضاء، وفي جنيف قالت سيسيل بويلي المتحدثة باسم حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إنها "تأسف" لأحكام الإدانة هذه رغم "النتائج التي توصلت لها لجنة التحقيق البحرينية المستقلة ومناشدة المجتمع الدولي فيما يتعلق بالإجراءات القضائية ومزاعم التعذيب"، وأضافت بويلي في إفادة صحفية "هؤلاء الأشخاص نشطاء سياسيون وحقوقيون ونشعر بالقلق من احتمال إدانتهم بصورة خاطئة بسبب أنشطة مشروعة."
وعرضت لجنة التحقيق الدولية المشكلة من خبراء في القانون في نوفمبر تشرين الثاني 2011 تفاصيل الاستخدام المفرط للقوة على نطاق واسع بما في ذلك انتزاع الاعتراف تحت التعذيب وأوصت باتخاذ إجراءات لوقف مثل هذه الممارسات، وقالت منظمة العفو الدولية إن هذا الحكم أبرز "مثالب" في نظام القضاء البحريني وإن من الضروري الإفراج عن المتهمين، وقالت حسيبة الحاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية "هذا القرار الظالم يؤكد رأي الكثيرين في أن القضاء يهمه استرضاء الحكومة أكثر من إرساء سيادة القانون وحقوق كل البحرينيين". بحسب رويترز.
ونفى المتهمون كل الاتهامات المنسوبة لهم ويقولون إنهم كانوا يريدون إصلاحا ديمقراطيا فحسب. وهم ينفون صلتهم بإيران في هذه الاحتجاجات كما نفت طهران ضلوعها في القضية، وأخمدت الحكومة بدعم من قوات المملكة العربية السعودية وشرطة من الإمارات العربية المتحدة الاحتجاجات وفرضت الاحكام العرفية في مارس اذار 2011. وألقي القبض على الآلاف وحوكم متهمون أمام محاكم عسكرية، وتقول البحرين إنها تجري حاليا حزمة من الإصلاحات السياسية والقانونية والامنية والتعليمية والإعلامية وغيرها من الإصلاحات.
لكن زعماء المعارضة وصفوا تلك الخطط الاصلاحية بأنها شكلية واستمرت الاحتجاجات وإن كانت على نطاق أقل، وتشتبك الشرطة مع المتظاهرين بشكل شبه يومي ويتبادل الجانبان الاتهامات بشأن العنف والمسؤولية عن عدم اجراء محادثات لإنهاء الصراع.
اعتذار أمريكا
على الصعيد نفسه أعربت الخارجية الأمريكية عن أسفها حيال قرار القضاء البحريني تأييد الأحكام الصادرة بحق عدد من كبار الشخصيات المعارضة، ضمن ما يعرف بـ"مجموعة الـ13،" مبدية قلقها على المصالحة الوطنية في المملكة التي تشهد منذ فترة احتجاجات شعبية، وقالت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية، فيكتوريا نولاند، ردا على سؤال حول الأحكام الأخيرة: "نأسف لقرار محكمة التمييز والحكم الصادر بحق الناشطين الـ13، ونخشى أن تساهم هذه الأحكام في فرض المزيد من القيود على حريان التعبير وأن تهدد أجواء المصالحة البحرينية"، وتابعت نولاند بالقول: "لقد عبرنا مرارا عن قلقنا حول هذه القضايا على المستويين العلني والخاص، وعلى أعلى المستويات، وحضينا حكومة البحرين على الالتزام بواجباتها الدولية، كما شارك مراقبون من سفراتنا في المحاكمة، ولذلك ندعو الحكومة البحرينية إلى الوفاء بتعهداتها بالتحقيق في التقارير حول التعذيب، بما في ذلك تلك التي قدمت من المدعى عليهم، ومحاسبة المسؤولين عنها". بحسب السي ان ان.
وكانت وكالة الأنباء البحرينية قد نقلت عن نايف يوسف، رئيس النيابة الكلية بأن محكمة التمييز قد أصدرت أحكامها في الطعون المقدمة إليها من المحكوم عليهم لما أسند إليهم من خطف أفراد شرطة وقطع لسان المؤذن إبان أحداث مطلع 2011، حيث قضت برفض الطعون كافة وبتأييد الأحكام الصادرة ضد المتهمين، كما نقلت عن عبد الرحمن السيد، المحامي العام الأول، بأن محكمة التمييز قد أصدرت حكمها في الطعون المرفوعة إليها من المحكوم عليهم في القضية المعروفة بـ"المؤامرة،" وبذلك أصبحت أحكام الإدانة الصادرة ضدهم باتة بعد أن استنفذت كافة طرق الطعن.
الحكم على زعماء المعارضة
كما قال محام إن محكمة التمييز -وهي أعلى هيئة قضائية في البحرين- أيدت الأحكام الصادرة على 13 من زعماء احتجاجات عام 2011 في حكم يحتمل أن يثير المزيد من الاضطراب في المملكة، وقال المحامي محمد الجشي "الحكم نهائي غير قابل للطعن. هذه آخر مرحلة من مراحل التقاضي"، ونددت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية -وهي جماعة المعارضة الرئيسية في البحرين- بالأحكام وقال زعيمها الشيخ علي سلمان لرويترز "هذا الحكم تأييد لأحكام المحكمة العسكرية التي أدانها العالم. هذه الأحكام لو نقول إنها اضطهاد سياسي.. هذا وصف دقيق"، وقال بريطانيا وهي حليفة غربية أخرى للبحرين أن الأحكام أصابتها "بفزع بالغ".
وقال اليستر بيرت وزير شؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية في بيان "في الوقت الذي أدين فيه هؤلاء الأفراد أشارت تقارير أكدتها لجنة التحقيق المستقلة في البحرين إلى أن بعضهم تعرض لانتهاكات أثناء الاحتجاز ومنع من الاتصال بمستشار قانوني وأكره على الإدلاء باعترافات"، وأضاف "أدعو حكومة البحرين إلى الوفاء بكل تعهداتها بخصوص حقوق الإنسان وأن تضمن لمواطنيها الحريات الأساسية التي تحق لهم". بحسب رويترز.
ومن بين الذين حكم عليهم بالسجن المؤبد النشط الحقوقي عبد الهادي الخواجة وزعيم المعارضة حسن مشيمع الذي دعا إلى تحويل البحرين إلى جمهورية، ويقضي إبراهيم شريف زعيم حزب وعد المعارض والسني الوحيد بين المدانين في القضية عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات، وقال الجشي إن عددا من الدبلوماسيين الأجانب حضر جلسة المحكمة، وقالت جمعية الوفاق من خلال موقع تويتر للتواصل الاجتماعي على الإنترنت إن عددا من المحتجين تجمع أمام المحكمة دعما لزعماء الانتفاضة.
محاكمة ناشط بارز
على صعيد آخر مثل الناشط البحريني سيد يوسف المحافظة لأول مرة امام المحكمة بعد ثلاثة اسابيع من احتجازه، وألقي القبض على الناشط الذي يشغل منصب نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الانسان في تجمع "غير قانوني" في ديسمبر/كانون الاول الماضي، وأجلت قضيته إلى 17 يناير/كانون الثاني ومكث قيد الاحتجاز منذ ذلك الوقت.
ويقضي الناشط نبيل رجب، رئيس المركز، حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات "لدوره" في الاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية العام الماضي، واتهم المحافظة باستغلال وسائل التواصل الاجتماعي في نشر "أخبار مضللة"، وإذا تم ادانته بهذا الاتهام سيواجه الناشط حكما بالسجن لمدة قد تصل إلى عامين، واحتجزت السلطات البحرينية الناشط المحافظة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لمدة 12 يوما على خلفية احتجاجات مناهضة للحكومة لكن اطلق سراحه فيما بعد دون توجيه اتهامات له. بحسب البي بي سي.
واعربت منظمة هيومان رايتس واتش لحقوق الانسان عن "حيرتها" فيما يتعلق بالأحكام التي تصدرها المحاكم البحرينية وخاصة بعد أن ايدت محكمة التمييز احكاما بالسجن لمدد طويلة على نشطاء دون توضيح التهم الموجهة إليهم، وقال جو ستورك الرئيس الاقليمي للمنظمة في الشرق الاوسط لبي بي سي "إن هذه الاحكام تعد جزءا من عمليات الترهيب واسكات الاصوات التي تمارسها السلطات البحرينية على النشطاء" على حد قوله.
شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 13/كانون الثاني/2013 - 30/صفر/1434