مهازل القضاء القراقوشي!
يبدو أن مصر التي أخرجت للعالم شخصية القاضي الأبله «قراقوش» في العصر الأيوبي، ستنتج قراقوشات أخرى بعد عودة حكم العسكر من جديد.
خلال اليومين الماضيين، تابع 360 مليون عربي على الهواء مباشرةً، مشاهد أكبر مسرحية كوميدية قراقوشية تعرض في القاهرة.
المسرحية أثارت استغراب العواصم الكبرى، التي بقيت تتابعها وهي في حالةٍ من الذهول، ولم تفلح مناشداتها لإيقاف العنف وقتل المتظاهرين بالجملة، وفض الاعتصامات بالقوة، ورمي قنبلة مسيل دموع في حافلةٍ مغلقةٍ لنقل السجناء لتقتل 36 معتقلاً، ثم الادعاء بأنهم كانوا يحاولون الفرار!
آخر فصول المسرحية، بينما يواصل العسكر العائد إلى الحكم ملاحقته لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين وإلقائهم في السجن، تم توجيه تهمةٍ لأول رئيس منتخب رسمياً في تاريخ مصر، بالتعامل مع الخارج! (واكتشفنا لسوء الحظ أن هذا الطرف هو حركة «حماس» الفلسطينية)! ويفاجئنا القضاء المصري بإصدار حكم ببراءة الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي سجن آلاف المصريين خلال حكمه، وقتل المئات منهم في ثورة يونيو في آخر شهر له بالحكم، وحوّل مصر خلال ثلاثين عاماً إلى مزرعةٍ عائليةٍ يتولاها ولداه جمال وعلاء.
اليوم تم تبرئة حاكم مستبد من جميع التهم الموجّهة إليه، ليخرج من السجن كما تخرج الشعرة من العجين! وعلى هذا القضاء العجيب أن يبحث بعد اليوم عن متهمين آخرين ليلصق بهم قضايا الفساد الذي كان مستشرياً في عهد مبارك، من صفقات، ورشاوى وعمولات، ومبيدات زراعية سامة، وبيع غازٍ لـ «إسرائيل» برخص التراب!
على القضاء المصري النزيه أن يبحث بعد اليوم عن المتسبّبين في قتل 850 مصرياً، خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حكم مبارك، فلعلنا نكتشف أنهم من المخلوقات التي هبطت من السماء في كبسولات فضائية!
على القضاء المصري النزيه أن يبحث عن من اقتحموا ميدان التحرير يوم موقعة الجمل، على ظهور البغال والجِمال، لينقضّوا على شباب ثورة 25 يناير، بالسيوف والسكاكين والأسلحة البيضاء. فربما يكتشف أنهم من الجن الأزرق الذين اختاروا غزو مصر واحتلال القاهرة وسرقة مياه النيل! خصوصاً أن محكمة النقض أيّدت براءة المتهمين من الإنس «البلطيجة»، من كافة التهم، وإلصاقها بالأخوان المسلمين الشياطين الذين اعترف مرشدهم العام محمد بديع بارتكابها بعدما ألقي القبض عليه قبل ثلاثة أيام!
مساء أمس الخميس، تناقلت الوكالات والفضائيات، لقطات إطلاق سراح الرئيس البريء حسني مبارك ونقله بالهليكوبتر إلى المستشفى للاستشفاء. وهو رجلٌ طيّبٌ جداً، لم يرتكب أي خطأ طوال حكمه الطويل، وكلّ ما حدث من جرائم وسرقات وفساد كان وراءها بطانة السوء التي كانت تحيط به، قاتلها الله! أما هو فرجلٌ طيّبٌ عجوزٌ تجاوز الثمانين، وقد أخطأ المصريون وخصوصاً أمهات شهداء الثورة، بالتفكير في محاكمته! وكان المفروض أن يُحِيلوه على التقاعد ويحجزوا له تذكرةً إلى جزر الكناري ليقضي بقية عمره بعيداً عن ضوضاء وتلوّث القاهرة!
لقد تم تبرئة مبارك في قضية «هدايا الأهرام»، وغادر سجن طرة الذي دخله قادة الاخوان! ونُقل للإقامة الجبرية في مكان مجهول مؤقتاً، تمهيداً لانتقاله لاحقاً إلى منزله في منتجع شرم الشيخ، أو إلى دولةٍ عربيةٍ أخرى... أو السفر إلى جزر الكناري!
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4003 - الجمعة 23 أغسطس 2013م الموافق 16 شوال 1434هـ
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4003 - الجمعة 23 أغسطس 2013م الموافق 16 شوال 1434هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق