ما أسوأ حال العرب!
بغداد، أو الحكومة العراقية المركزية برئاسة المالكي، غاضبة على كردستان العراقية التي تمادت في "نزعتها القومية الاستقلالية"، حتى أصبح النفط العراقي في هذا الإقليم مشمولًا بها؛ فتجارة النفط تزداد بين كردستان العراقية وتركيا، التي هي الأولى إقليميًّا في عدائها للنزعة الاستقلالية القومية للأكراد على المستوى الإقليمي، ولأكرادها هي على وجه الخصوص.
كردستان العراقية تُصَدِّر الآن، ولو بالشاحنات، وبكميات ضئيلة، النفط الخام إلى تركيا؛ ومن قَبْل، سمحت لشركات نفط عالمية بالتنقيب عن النفط في "مناطق متنازَع عليها" في الإقليم؛ وكأنَّ الغاية الكامنة هي "كَرْدَنة" النفط في شمال العراق، أيْ جعله كرديًّا خالصًا.
إنَّه النفط الذي طالما تحدَّثْنا عن "عروبته"، وتَغَنَّيْنا به قائلين في شعارتنا القومية: "نفط العرب للعرب"!
وقبل "الكَرْدَنَة النفطية"، اكتشفنا مع قيام دولة جنوب السودان، أنَّ النفط العربي في السودان ليس عربيًّا، فـ"منابعه" تَقَع في إقليم هذه الدولة الجديدة، وإنْ تعذَّر عليها تصديره إلاَّ بواسطة شبكة الأنابيب التي تقع في شمال السودان العربي؛ فهل نُعزِّي أنفسنا قائلين إنَّ الجزء الأعظم من ثروة العرب النفطية ما زال عربيًّا من الوجهتين الجغرافية والديمغرافية؟
إذا لم نقوَ قوميًّا بما يقينا من شرور فِتَنٍ طائفية بين أبناء الأُمَّة الواحدة فلن يبقى من الجسد القومي العربي ما يسمح بالإبقاء على عروبة النفط.
وعندئذٍ، أيضًا، سَنَعْطَش بما يكفي لجَعْلِنا ننسى إلى الأبد "النفط العربي"، و"نفط العرب للعرب"؛ ولن نتذكَّر أهمية وضرورة ما كان ينبغي لنا فعله لدرء المخاطر عن "أمننا القومي المائي" إلاَّ بَعْد فَوْت الأوان.
ما الذي فَعَلْناه لاتِّقاء شرِّ الاستبداد الأجنبي بمصادِر ومنابع المياه التي تجري في أراضينا كما يجري نفط جنوب السودان في أنابيب شمال السودان؟!
إنَّنا نَشْرَب ونسقي زَرْعنا من مياه النيل، التي منابعها في أراضٍ غير عربية، ومن مياه دجلة والفرات، التي منابعها في أراضٍ غير عربية، ومن مياه نهر الأردن، الذي تُحْكِم إسرائيل قبضتها على مصادره ومنابعه.
ما الذي فَعَلْناه للتأسيس لـ"أمن قومي مائي"، ولإحراز شيء من الاستقلال في مياه الشرب والزراعة عن تلك المصادِر والمنابع المائية (النهرية) غير العربية، ونحن الذين اكْتَنَزْنا كثيرًا، وكثيرًا جدًّا، من "الذهب الأصفر (أو من نُوابِّه وممثِّليه)" من طريق بيعنا كثيرًا، وكثيرًا جدًّا، من "ذهبنا الأسود"؟!
لقد فَعَلْنا كل ما يجعلنا أُمَّة جديرة بالهلاك، لا تستحق الحياة التي تليق بأُمَم القرن الحادي والعشرين؛ فإنَّ جُلَّ ثرواتنا النقدية (من ذهب ودولار ويورو..) أنْفَقْناه، وننفقه، أيْ استثمرناه، ونستثمره، في خارج أرض العرب، وبما يعود بالضرر، لا النَّفع، على كل جهد كان يمكننا، وينبغي لنا، بذله من أجل التأسيس لاقتصاد قومي عربي حقيقي، أو لسوق عربية مشتركة. حتى السِّلاح الغالي الثَّمَن لم نَشْتَرِه منهم إلاَّ بما يجعلنا نزداد ضَعْفًا، عسكريًّا وسياسيًّا!
وها هي "المأساة ـ المهزلة" تَكْتَمِل بـ"فَصْلِها الغذائي"؛ فلا طعام لدى العرب إلاَّ "المُسْتَوْرَد" جُلُّه من خارج "الوطن الكبير"؛ فالحبوب التي إليها نحتاج غذائيًّا، وفي مقدمها القمح، ما عاد ممكنًا الحصول عليها من أراضينا؛ وغَدَوْنا مضطرين إلى شرائها من مصادِر تُحْكِم الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، قبضتها على معظمها وأهمها؛ فكيف للمرء أنْ يكون رأيه من رأسه إذا لم يكن مأكله من فأسه؟!
جواد البشيتي كاتب فلسطيني ـ الأردن
قراءة في المشهد المصري!!
وسط موقف عربي داعم من عدة دول .. وموقف غربي متخاذل تجاه الأزمة المصرية يعيش المصريون في خوف وقلق على مصير دولتهم التي باتت تضربها العواصف من كل اتجاه وفي كل اتجاه .. هذا هو حال المصريين الآن بعد أن استيقظوا أو بمعنى أدق، أفاقوا على حقيقة أن هناك مخططا دوليا يستهدف وطنهم .. وأن هناك أيادي داخلية مدعومة بأخرى خارجية تعبث بمقدرات هذا الوطن وتعمل على زعزعة استقراره وإضعافه على غرار ما حدث مع العراق الشقيق بعد سقوط نظام صدام حسين الذي يتحسر قطاع عريض من العراقيين الآن على أيامه، بعد أن عاشوا أكثر من عشر سنوات في ظل وضع غير مستقر يسوده العنف والقتل والتفجيرات، بينما الديمقراطية التي وعدتهم بها أميركا ذهبت أدراج الرياح بفعل التناحر الطائفي والمذهبي!!
المصريون الآن يواجهون نفس المخطط ونفس المصير .. يعيشون في فزع ورعب .. فالدماء تسيل من كل جانب .. والموت يحصد العشرات كل يوم بعد أن نجح الغرب في توطين الإرهاب في عدد من الدول العربية من خلال اللعب بورقة الدين وتأجيج النعرة الطائفية والمذهبية، وإلا بماذا نفسر تمسك واشنطن وحلفائها الأوروبيين بصعود تيار الإسلام السياسي إلى السلطة، فيما يسمى بدول ثورات الربيع العربي؟!.. وما سر غضب الغرب الجامح من إسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر .. هل حبا في الإسلام والمسلمين؟ أم احتراما للديمقراطية كما يزعمون؟ .. أم أن الحقيقة هي أن الغرب وجد ضالته أخيرا في مكافحة الإرهاب عن طريق تصديره إلى موطنه الأصلي عملا بمقولة "هذه بضاعتكم رددت إليكم"؟!
إن ما يحدث في مصر الآن ليس خلافا سياسيا أو صراعا حقيقيا على السلطة، حيث إن جماعة الإخوان أول من تعلم أن عودة الرئيس محمد مرسي أمر من المستحيل حدوثه أو أضعف الإيمان توقعه حتى ولو قامت الجماعات المتشددة بعمليات إرهابية كل يوم، إلا أن هذا هو ما يريده الغرب الذي يعلم جيدا هو الآخر أن عودة جماعة الإخوان إلى سدة الحكم مستحيلة، وأن كل ما هو مطلوب أن ينقسم المصريون ويتقاتلون فيما بينهم بين مؤيد لتيار الإسلام السياسي ومعارض له لم يستطع الصبر على حكم جماعة الإخوان سوى عام واحد فقط .. هذا هو ما تشهده مصر حاليا عمليات قتل وإرهاب والدخول في مواجهات شبه يومية مع المؤسستين العسكرية والأمنية وترويع الآمنين تحت راية الدفاع عن الشرعية وعن مشروع الدولة الإسلامية رغم أنهم يدركون جيدا أو على الأقل قاداتهم ومن يحركهم أن استخدام العنف والإرهاب لن يعيد الإخوان إلى الحكم، وأن كل ما يقومون به حاليا هو صب المزيد من الزيت على النار حتى تحترق مصر بنيران الفتنة والانقسامات!!
إن أخطر ما يهدد مصر اليوم هو الانقسامات، حيث انقسم المصريون إلى فريقين .. فريق له الغلبة والسيطرة ممثلا في إرادة شعبية يتمسك بمدنية الدولة وفصل الدين عن السياسة والتعامل مع الإسلام بوسطية الأزهر الشريف .. أما الفريق الثاني وهو الأقل حجما وتأثيرا فيؤمن بمشروع الدولة الإسلامية أو دولة الخلافة حسب ما يرددون ويجاهد في سبيل هذا الهدف .. ومنهم من يرى أن سبب فشل جماعة الإخوان في الحكم هو ابتعادهم عن تطبيق هذا المشروع وانشغالهم بجمع الغنائم ومحاولة السيطرة على مؤسسات ومقدرات الدولة .. ومن هنا أطل الإرهاب برأسه وظهرت الجماعات المتشددة والمتطرفة التي تمارس إرهابا على أرض مصر لتحقيق حلم دولة الخلافة حتى ولو كان على جثث المصريين!!
مشهد بشع ومفجع استيقظ عليه المصريون صباح الاثنين الماضي لمقتل 25 مجندا مصريا بقطاع الأمن المركزي برصاص جماعة إرهابية مسلحة في طريق العريش ـ رفح بمحافظة شمال سيناء، حيث كان الضحايا في طريقهم لاستلام شهادات نهاية الخدمة العسكرية الإلزامية ليبدأ كل منهم حياته المدنية، وجميعهم في بداية عقدهم الثالث، إلا أنه كان هناك من تنصت عليهم وهم جالسون في أحد مقاهي العريش يحتفلون بالانتهاء من تأدية خدمتهم العسكرية، وقد يكون هذا هو اللقاء الأخير الذي يجمعهم، حيث سيعود كل منهم إلى بلدته، وشاء القدر أن يكون بالفعل هذا اللقاء هو الأخير لهم في هذه الحياة، حيث طاردتهم مجموعة إرهابية مسلحة بمجرد ما وصل إليها الخبر، واستوقفت السيارتين اللتين تقلان هؤلاء الضحايا وأمرت بإنزالهم ثم اغتالتهم بدم بارد وهم عزل ليتم العثور على جثثهم على جانبي الطريق!!
نعم مصر الآن منقسمة إلى فريقين كل منهما يريد إقصاء الآخر ولو عن طريق الدم، وهذا هو المخطط المطلوب تنفيذه بحيث تشهد الدولة صراعا داخليا لا نهاية له بغرض إضعافها لتصبح مصر غير قادرة إلا على التحرك داخل محيطها الداخلي فقط، لتتحول مصر إلى مجرد دولة ضعيفة منهكة، أنظمة الحكم فيها هشة غير قادرة على الاستمرار أو الحركة، وبالتالي تعاني من عدم الاستقرار .. فالمطلوب أن تصبح مصر دولة غير مستقرة تسودها الفوضى والعنف .. إلا أن مصر رغم كل هذا المشهد الضبابي لا تزال عصية على هذا المخطط، وهذا هو ما يقلق الغرب ويجعله يتخذ موقفا متخاذلا تجاه الحالة المصرية ممارسا ضغوطا هائلة على السلطات المصرية لإثنائها على التراجع عن موقفها، مهددا بفرض عقوبات من خلال تجميد أو قطع المساعدات أو وقف تصدير السلاح!!
لقد بات المصريون على قناعة تامة أن الغرب لا يهمه إرادة الشعوب بقدر ما يهمه تحقيق مصالحه وتنفيذ مخططه ولو على جثث هذه الشعوب .. فلا يهم أن يتقاتل المصريون فيما بينهم .. ولا يهم الاعتداء على الكنائس وحرقها طالما أن هناك من ينفذ مخططهم!!
سامي حامد صحفي وكاتب مصري
Samyhamed65@yahoo.com
جبهة إنقاذ بعنوان لبناني
استوقفتني مليًّا دعوة صدرت عن شخصية لبنانية هو عدنان القصار يطالب فيها الهيئات الاقتصادية التي يرأسها بالتحضير لمشروع يقوم على استحداث جبهة وطنية عريضة لمعالجة الإخفاقات التي يعاني منها اقتصاد بلاده.
والأصل في وقوفي أمام هذا المقترح أنه استخدم مفردات ذات طبيعة سياسية وإعلامية شائعة في الوقت الحاضر، وقد ظهرت التسمية في أكثر من بلد عربي واحد بعد الأحداث العنيفة التي عاشتها وتعيشها الآن، ولأن المقترح أيضًا لم يستثنِ أحدًا، بل فيه طروحات لمشاركة كل الأطياف من مؤسسات أهلية وحكومية ومنها النقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني الأخرى، وكذلك الأفرقاء السياسيون، ولأنه ربط بين متطلبات الإنجاز المنتظر الخاص به وتحقيق الأمن والاستقرار وروح التضامن والاندماج والشراكة الوطنية.
وبمعنى مضاف أراد أن يكون المشروع بهامش واضح من التصرف السياسي المسؤول الذي يأخذ بنظر الاعتبار حقوق لبنان الوطنية وحق الأغلبية المطلقة من الشعب اللبناني التي أصابها الكثير من الآثار السلبية في ظل تداعيات التراجع التنموي الذي ما زال يواصل هبوطه ويتكلس بالمزيد من المشاكل التي تؤثر سلبًا على الحياة العامة في أكثر من صفحة واحدة.
ولكي نكون على بينة من الحاجة الملحة للدعوة التي أطلقها الوزير السابق القصار، لا بد لنا أن نشير إلى جملة من العناوين التي تحكم حاليًّا الاقتصاد اللبناني، منها ارتفاع معدل الدين العام على الخزينة الحكومية اللبنانية إلى أكثر من (61) مليار دولار أميركي، وحالة الركود في النشاطات المرتبطة بالخدمات السياحية التي تمثل عصب البلاد التنموي إلى جانب التراجع في النشاطات الزراعية والصناعية المتواضعة أصلًا، وما ترتب على ذلك من ارتفاع في نسب البطالة، وكذلك الانخفاض في حجم التحويلات المالية للمغتربين اللبنانيين في إفريقيا وأميركا الجنوبية بسبب مشاكل سياسية واقتصادية تعاني منها البلدان التي يتواجدون فيها.
وعودة على بدء، نرى أن المقترح يمثل ردًّا تعويضيًّا والتفاتة نسبية لمواجهة استفحال حالة الركود العام الذي يعاني منه الاقتصاد اللبناني في إطار مخاوف مشروعة أن الأمر يحتاج إلى وقفة وطنية واسعة تعيد ترتيب أولويات البلاد بما يصون مبدأ النظرة المطلوبة للمعالجة، خاصة وأن ترك الحبل على الغارب يمثل منتهى الإهمال.
وبغض النظر عن النجاح في مثل هذا المشروع الإنقاذي المنتظر أو خلاف ذلك، نقول إن التوجه فيه يحتاج إلى هامش واضح من التضحية بالنزعات الذاتية المغلقة لتحقيق الأرباح لصالح فئات معينة على حساب أخرى، مثلما يتطلب أن يتحرك الجميع بروح الفريق الواحد الذي لا بد أن يواجه العديد من العقبات ليس أقلها احتمال عدم الثقة بين الأطراف المعنية بالمشروع من محتوى أن الجميع يريد أن يحقق مكاسب بغض النظر أن يكون ذلك لصالح الآخرين، واحتمال تدخلات خارجية باتت اليوم محركًا بالعديد من الصفحات والضغوط.
وليس بعيدًا عن ذلك أن يتم التشكيك بالمشروع لأنه لا بد أن يكون بإجراءات طويلة الأمد، وهي في كل الأحوال لن تكون قادرة على تحقيق نتائج إيجابية سريعة، أي أن الأمر يحتاج إلى نفس طويل من الانتظار والصبر، وهكذا تتطلب المشروعات الاقتصادية الإنقاذية أن تنأى عن كل مسببات التشكيك والجزع واستخفاف في بعض الأحيان.
إن الملامح المأساوية التي تطبع الاقتصاد اللبناني، ليست علامة (يتفرد) بها هذا البلد، بل هناك ما يشابهها في بلدان عربية معينة مثل العراق ومصر وتونس واليمن، وربما بلدان أخرى ضمن المجموعة العربية، ولذلك فهي في كل الأحوال بحاجة إلى توجهات اقتصادية للإنقاذ بذات آليات، وإن لم تكن المواصفات تنطبق تمامًا على الجميع، كما أن مشروعًا بذات الطابع قد ترتفع كلفته الاجتماعية والنفسية والمالية مع مرور الزمن بحيث يصبح العجز في تلبيتها مصدرًا للإحباط والتشتت والضياع، لذلك ينبغي أن يتمحور العمل من أجلها على الوقت في منافسة مفتوحة على المضامين الأكبر فعالية في تلبية حاجات المتفاقمة للأغلبية من السكان، كما لا يجوز الاضطلاع بمشروع من هذا النوع إذا لم نأخذ بأسبقيات التنمية المستدامة وفق البرامج التي أشرتها الأمم المتحدة لإعادة تأهيل اقتصادات بلدان تشكو الركود أو التذبذب.
عادل سعد كاتب عراقي
adelsaad62@yahoo.com
على نفسها جنت!
هل جنى الإخوان في مصر ما كانوا يريدونه: أي عودة مرسي والدستور والشورى؟ أي هل استطاعوا أن يثبتوا شرعيتهم عبر العنف؟ ولماذا أصروا على رفض كل المداخلات الطيبة والوساطات الداخلية والعربية والدولية؟ وإذا كانوا يرون أن الشارع المصري بملايينه يقف إلى جانبهم أفلا كان يمكن أن يقبلوا بما حدث في الثلاثين من يونيو والثالث من يوليو، وينخرطوا في العملية السياسية ويشاركوا في وضع الدستور الجديد أو التعديلات على القديم، ومن ثم يتاح لهم المشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة؟ آنذاك ـ أي عند امتحان الصناديق ـ يمكن أن يبرهنوا على أن الشارع معهم، وأن ما حدث كان انقلابا على شرعيتهم إن هم نجحوا في انتخابات الرئاسة بمرسي أم بغيره؟
كان لهم أن يتصرفوا بحكمة وأن لا يجروا مصر إلى أتون مهلك. كان عليهم ألا يتبنوا الإرهاب في سيناء، كما التصعيد في بقية أنحاء جمهورية مصر العربية. كان شعارهم إما أن نحكم نحن مصر، وإما أن نحرقها. لم تكن فترة السنة التي حكموا مصر خلالها كافية لتعليمهم الدرس الواجب تعلمه في الحكم. الحكم الرشيد لا يقوم على التفرقة بين أبناء الوطن الواحد، ولا يقوم على اضطهاد نصف المجتمع (المرأة)، كما أنه لا يقوم على بث الفتنة الطائفية والدينية. ولا يقوم على معاداة الفنون والآداب والعلوم والثقافة، ولا على اضطهاد الفنانين والمثقفين والأدباء والعلماء والمفكرين.
الإخوان في مصر لم يتركوا شريحة من الشعب المصري إلا وناصبوها العداء، لذا كان طبيعيا أن ينزل عشرات الملايين من أبناء مصر إلى الشوارع في الثلاثين من يونيو، ومثلهم في الثالث من يوليو، ومثلهم أيضا في السادس والعشرين من يوليو. إن ما يفعله الإخوان المسلمون في مصر هو ما يدركه كل مصري وكل عربي؛ أي أنه لا يمكن إلا أن يصب في خدمة أعدائه. لكنهم استكبروا ولم يصدقوا ما حدث، هكذا نزلوا إلى الشوارع والميادين. العنف والقتل والحرق والتدمير. لمصلحة من؟ هذا السؤال لا يحتاج إلى إجابة. إن كل عربي ومصري يعرف أن العنف والقتل والتدمير في أي بلد عربي إنما يصب في مصلحة العدو .. وعدونا هو الكيان الصهيوني ومن يسنده في أميركا وفي أوروبا. ألم يكن الإخوان يدركون مثل هذه الحقيقة؟ بلى إنهم يعلمون ذلك.
كان على الإخوان أن يحكموا العقل، وأن يثوبوا إلى الرشد قبل سفك الدم وإشاعة الدمار في عموم جمهورية مصر العربية. لقد خيل إليهم أنهم يمكن أن يستدرجوا التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي المصري. لكن العالم لم يعد محكوما بناظم يضعه البيت الأبيض أو البنتاجون. لذلك هم مثل براقش جنت على نفسها، وهم على أنفسهم يجنون حين يصنفون على أنهم إرهابيون. وإذا كان هناك من يتعاطف من أبناء مصر مع الإخوان قبل الأحداث الأخيرة فإنهم فعلا فقدوا التعاطف وزادوا من كمية من يقف ضدهم، وضد ممارساتهم على طول الخط. وبالتالي جنوا على أنفسهم.
نواف أبو الهيجاء كاتب فلسطيني
Nawaf.m.abulhaija@gmail.com
أعلى
عرب العراق بالمفهوم الأميركي .. أقلية!
تراجع دور العراق وتأثيره في محيطه العربي منذ احتلاله وحتى الآن، بعد أن كان حاضرة العرب وعامل قوة وتوازن في منظومة العمل العربي.
والانكفاء العراقي سببه وضعف ارتباطه بمحيطه العربي وتفاعله مع قضاياه وتحدياته وشواغله، هو الدستور العراقي الذي كتب على عجل تحت إشراف حاكم العراق السابق بول بريمر الذي حاول مشرعوه تكريس حال العراق الجديد، في محاولة لسلخه عن أمته وهويته العربية بنص يقول: "إن الشعب العربي في العراق هو جزء من الأمة العربية"، وكأن عرب العراق أقلية بالمفهوم الأميركي.
ورغم اعتزازنا بشركاء الوطن ومكوناته من الأكراد والتركمان والمسيحيين وباقي الأقليات، فإن عروبة العراق وهويته لا يقبلان الشك، فنسبتهم تقدر بنحو 80 بالمئة من سكان العراق وهم أغلبية بكل المقاييس، وإن كل دساتير العراق المؤقتة منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وحتى احتلاله نصت صراحة على أن العراق جزء من أمته العربية، فكيف أصبح الشعب العربي في العراق وهو يمثل أغلبية السكان جزءا من الأمة العربية؟
هذا النص أريد له أن يكون مصدا مانعا بين العراق ومحيطه العربي حتى يسهل تغييب هويته وإبعاده عن دوره وإخراجه من منظومة العمل العربي.
لقد كان الدستور العراقي وما زال مصدر قلق قطاعات كبيرة من العراقيين الذين رأوا فيه وصفة للتقسيم وإضعافا للعراق رغم أن القائمين على الحكم توافقوا على إعادة النظر بالدستور وتعديل بعض فقراته بعد ستة أشهر على إقراره، إلا أن اللجنة التي شكلت لهذا الغرض لم تنجز مهمتها حتى الآن.
إن سلطة الاحتلال الأميركي سعت إلى تحويل الدستور العراقي إلى أداة ووسيلة لتقسيم العراق، وإنكار عروبته بنص غريب ومشبوه، استند إلى نظام المحاصصة الطائفية والعرقية أدخلت العراق في صراعات ما زالت تداعياتها على الأرض.
إننا لا نصادر ولا ننكر حق شركاء الوطن عندما نؤكد على هوية العراق العربية، فوحدة المصير والعيش المشترك بين العرب والأكراد حقيقة لا يمكن لأحد أن يتجاوزها؛ لأن هذه الشراكة الأبدية التي تواصلت وترسخت وتعمقت خلال الحقب الماضية، ستبقى صمام الأمان لوحدته وقوته ومنعته، وليس مصدر قلق لشركاء الوطن كما يظن البعض.
أحمد صبري كاتب عراقي
a_ahmed213@yahoo.com
ارفضوا أيها الفلسطينيون
ستفشل المفاوضات بينكم وبين "إسرائيل" بالتأكيد؛ لأن "إسرائيل" لا تطالب بالأرض فقط، ولا بكل فلسطين فحسب، بل الوصول إلى هدف يكمن في نوايا وأعماق اليهود، الذين صحوا في ليلة صيف، وإذا بقوّة استعمارية قاهرة، تجمع شتاتهم، من عواصم العالم، وتمنحهم بقدرة المناورة مقرا لهم في فلسطين، الذي توسع إلى احتلال كل فلسطين.
الاستخفاف العربي بأهداف اليهود منذ أحداث حائط البراق عام 1929م في مدينة القدس كان ـ للأسف المؤلم والممض ـ استخفافا أدخل العرب إلى غفلة ونوم أهل الكهف؛ ذلك لأن الأمة خدعت بأن هؤلاء اليهود، الذين هاجروا إلى فلسطين بقوة الانتداب البريطاني دفع أحد رؤساء الحكومات العربية إلى استهجان ما جرى من اشتباكات بين العرب واليهود لأجل حائط يقع غرب القدس ... وخاطب رئيس الحكومة الوفد الفلسطيني، الذي ذهب طالبا للعون، موجها كلامه لرئيس الوفد الحاج محمد أمين الحسيني .. "أعطوهم الحيطة يا حج يخبطوا روسهم فيها وما جرى من مشاكل مع اليهود لا يستاهل كل ما جرى".
فرد رئيس الوفد الفلسطيني: "يا دولة الرئيس، اليوم مجرد حائط، لكن ما سيجري غدا، سيحول فلسطين كلها إلى حائط لليهود، نضرب نحن العرب رؤوسنا به".
وهذا ما يجري اليوم، اليهود في فلسطين يمارسون كل أساليب الإحلال البشري، والديني، والإنساني، فوق كل شبر من فلسطين، من رأس الناقورة في الشمال، إلى ميناء أم الرشرش في الجنوب، مرورا بالقدس وبالأقصى الذين يخططون لهدمه.
بالتأكيد ستفشل المفاوضات، والأمر ليس ضربا في الرمل، وهنا نسأل: هل يقول أحد لنا هل ثمة تفسير آخر لإقرار "إسرائيل" ببناء 887 وحدة استيطانية في المستوطنات.
"إسرائيل" تفعل كل شيء كي تثبت سيطرتها على الأرض من جانب واحد، إلا أنه لا شيء ولا أي قوّة في الدنيا تفرض على الفلسطينيين، الموافقة لإسرائيل بالاعتراف لها بدولة "لليهود" في فلسطين.
أيها الفلسطينيون ارفضوا ما يخطط له اليهود؛ ذلك أن التاريخ علمنا أن مكانهم ليس هنا، بل في مواخير وحواري وتجار الجنس في أوروبا .. وصدقوا الوعد أن على اليهود وأمثالهم وأصدقائهم ستدور الدوائر.
مفيد عواد كاتب فلسطيني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق